. . . . . . . .
شرح
في ماهيّات العبادات لا يقال على ما ذكرت من المناط لا يمكن تحقق قصد التقرّب ممّن يجب عليه الاحتياط عند دوران الأمر في المكلّف به بين المتباينين ضرورة عدم علمه عند إتيانه بكلّ منهما كونه مأمورا به وإلّا لم يكن متردّدا ، لأنا نقول تحقق قصد التقرّب من المحتاط في الفرض المزبور إنما هو من جهة قصده الإتيان بهما معا الذي هو مشتمل على الإتيان بالمأمور به قطعا .
ومن هنا نقول بعدم إمكان تحقق قصد التقرّب منه لو كان بانيا من أول الأمر على الاقتصار بأحدهما ، هذا ولكن المختار عند شيخنا في الرسالة المعمولة في التقليد صحّة عبادة المتردّد فراجع إليها هذا بعض الكلام في الموضع الأوّل .
وأمّا الكلام في الموضع الثاني فحاصله أنه لا إشكال في تحقق قصد التقرّب منه ولو كان مقصّرا في ترك الفحص عن الواقع فأمره لا يخلو إمّا أن يعلم أو يظنّ بالطريق المعتبر بعد التبيّن والرجوع كون ما أتى به مخالفا للواقع أو كون ما أتى به موافقا للواقع أو يجهل الأمران من جهة عروض الغفلة عن صورة العمل السابق فهذه صور ثلاث لا رابع لها :
أمّا الصورة الأولى : فمقتضى القواعد أن يحكم فيها بالفساد مطلقا نعم من زعم كون اعتقاد الأمر مؤثّرا في الإجزاء وعبّر عنه بالأمر العقلي كالمحقق القمي قدس سره في القوانين يلزمه الحكم بالصحّة في هذه الصورة ، لكن رأينا منه في الفقه في مواضع من أجوبة مسائله عدم التزامه بهذا وحكمه بالفساد ووجوب الإعادة عند تبين الخلاف في بعض جزئيّات هذه الصّورة .
وأمّا الصّورة الثانية : فلا إشكال في الحكم بالصحّة فيها لكون العمل مطابقا للواقع بالفرض ، وقد قصد التقرب أيضا فيلزمه سقوط الأمر بحكم العقل واعتبار استناد العمل إلى الطريق المعتبر عند وجوده في صحّته ممّا لم يقم عليه دليل بل الدليل على خلافه بعد حمل أوامر الطرق على الإرشاد إلى تحصيل الواقع وهذا