تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
على ما يوقعه ، فلا يتأتى منه قصد الإنشاء في العقود والإيقاعات . وفيه أن قصد الإنشاء إنما يحصل بقصد تحقق مضمون الصيغة وهو الانتقال في البيع والزوجية في النكاح وهذا يحصل مع القطع بالفساد شرعا فضلا عن الشك فيه ، ألا ترى أن الناس يقصدون التمليك في القمار وبيع المغصوب وغيرهما من البيوع الفاسدة . وممّا ذكرنا يظهر أنه لا فرق في صحة معاملة الجاهل مع انكشافها بعد العقد بين شكه في الصحة حين صدورها وبين قطعه بفسادها فافهم ، هذا كله حال المعاملات .

وأمّا العبادات

فملخص الكلام فيها ( 1 ) أنه إذا أوقع الجاهل عبادة عمل فيها بما يقتضيه
شرح
( 1 ) الكلام في المسألة قد يقع في عبادة المتردّد الشاكّ الذي هو المقصود بالبحث ومحلّ الكلام ، وقد يقع في عبادة الغافل عن صورة المعتقد بها من غير طريق كقول أبويه أو معلّمه أو نحوهما أمّا الكلام في الموضع الأول ، فملخّصه أنه لا إشكال بل لا خلاف في بطلان عبادته فيما كان بانيا على الاقتصار عليه على ما هو محل البحث وإن انكشف بعد العمل كونها مطابقة للواقع على وجه القطع واليقين لعدم إمكان حصول الامتثال الذي هو شرط في صحّة العبادة مع التردّد ، فعمله دائما مخالف للواقع من هذه الجهة . وهذا هو الفارق بين العبادة والمعاملة على ما عرفت من تحقّق الإنشاء من الشاكّ في تأثيره عند الشارع بالوجدان والوجه في عدم تأتّي قصد التقرّب من الشاكّ المتردّد في المأمور به مع وضوحه كون الامتثال عبارة عن الإتيان بما أمر به المولى بداعي موافقته وإطاعته ، فلا بدّ أوّلا من إحراز المأمور به ثم القصد إلى
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 155 | ميرزا محمد حسن الآشتياني