تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
الواقع نعم لا يكون مكلفا بالواقع ما دام معتقدا ، فإذا زال الاعتقاد رجع الأمر إلى الواقع وعمل على مقتضاه . وبالجملة فحال الأسباب الشرعية حال الأمور الخارجية كحياة زيد وموت عمرو ، فكما أنه لا فرق بين العلم بموت زيد بعد مضي مدة من موته وبين قيام الطريق الشرعي في وجوب ترتب آثار الموت من حينه ، فكذلك لا فرق بين حصول العلم بسببية العقد لأثر بعد صدوره وبين الظن الاجتهادي به بعد الصدور ، فإن مؤدى الظن الاجتهادي الذي يكون حجة له وحكما ظاهريا في حقه هو كون هذا العقد المذكور حين صدوره محدثا لعلاقة الزوجية بين زيد وهند ، والمفروض أن دليل حجية هذا الظن لا يفيد سوى كونه طريقا إلى الواقع فأي فرق بين صدور العقد ظانا بكونه سببا وبين الظن به بعد صدوره وإذا تأملت في ما ذكرنا عرفت مواقع النظر في كلامه المتقدم فلا نطيل بتفصيلها . ومحصل ما ذكرنا أن الفعل الصادر من الجاهل باق على حكمه الواقعي التكليفي والوضعي ، فإذا لحقه العلم أو الظن الاجتهادي أو التقليد كان هذا الطريق كاشفا حقيقيا أو جعليا عن حاله حين الصدور ، فيعمل بمقتضى ما انكشف بل حققنا في مباحث الاجتهاد والتقليد أن الفعل الصادر من المجتهد أو المقلد أيضا باق على حكمه الواقعي ، فإذا لحقه اجتهاد مخالف للسابق كان كاشفا عن حاله حين الصدور ، فيعمل بمقتضى ما انكشف خلافا لجماعة حيث تخيلوا أن الفعل الصادر عن اجتهاد أو تقليد إذا كان مبنيا على الدوام واستمرار الآثار كالزوجية والملكية لا يؤثر فيه الاجتهاد اللاحق وتمام الكلام في محله . وربّما يتوهم الفساد في معاملة الجاهل من حيث الشك في ترتب الأثر