تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
ظاهرية هي ما يظنه المجتهد أنه ما وضعه الشارع ، وهي قد تطابق الواقعية وقد تخالفها ، ولما لم يكن لنا سبيل في المسائل الاجتهادية إلى الواقعية فالسبب والشرط والمانع في حقنا هي الحقائق الظاهرية ومن البديهيات التي انعقد عليها الإجماع ، بل الضرورة أن ترتب الآثار على الحقائق الظاهرية يختلف بالنسبة إلى الأشخاص ، فإن ملاقاة الماء القليل للنجاسة سبب لتنجسه عند واحد دون غيره وكذا قطع الحلقوم للتذكية والعقد الفارسي للتمليك أو الزوجية . وحاصل ما ذكره من التفصيل أن غير المجتهد والمقلد على ثلاثة أقسام ، لأنه إما غافل عن احتمال كون ما أتى به من المعاملة مخالفا للواقع وإما أن يكون غير غافل ، بل يترك التقليد مسامحة . فالأول في حكم المجتهد أو المقلد ، لأنه يتعبد باعتقاده كتعبد المجتهد باجتهاده والمقلد بتقليده ما دام غافلا فإذا تنبه ، فإن وافق اعتقاده قول من يقلده فهو وإلا كان كالمجتهد المتبدل رأيه ، وقد مر حكمه في باب رجوع المجتهد . وأمّا الثاني وهو المتفطن لاحتمال مخالفة ما أوقعه من المعاملة للواقع فإما أن يكون ما صدر عنه موافقا أو مخالفا للحكم القطعي الصادر من الشارع ، وإمّا أن لا يكون كذلك بل كان حكم المعاملة ثابتا بالظنون الاجتهادية . فالأول يترتب عليه الأثر مع الموافقة ولا يترتب عليه مع المخالفة إذ المفروض أنه ثبت من الشارع قطعا أن المعاملة الفلانية سبب لكذا ، وليس معتقدا لخلافه حتى يتعبد بخلافه ولا دليل على التقييد في مثله بعلم واعتقاد ولا يقدح كونه محتملا للخلاف أو ظانا به ، لأنه مأمور بالفحص