. . . . . . . .
شرح
عدم جريان التقسيم المذكور بالنسبة إلى مواردها وعدم تصوّر الجعل بالنسبة إليها وعلى القول بكون الأحكام الوضعيّة مجعولة لا إشكال في كونها كالأحكام التكليفيّة ينقسم إلى القسمين أي الواقعي والظاهري ، كما أنه لا إشكال في عدم سبيل لنا إلى القسم الأوّل في المسائل الاجتهاديّة التي يعمل فيها بالظنّ على القول بالظنّ المطلق المبنى على انسداد باب العلم بل على القول بالظن الخاصّ كما هو مذهبه في الأمارات ، حيث إنّ أهل الظنون الخاصّة لا ينكرون انسداد باب العلم في الأحكام وإنما يمنعون عن العمل بالظن المطلق من جهة وجود الأمارات الخاصّة كوضوح ما ذكره من التصويب في الأحكام الظاهريّة ، فإنا وإن لم نقل بعدم تصوّر الخطاء في الأحكام الظاهريّة إلا أن التصويب فيها في الجملة في مورد الاختلاف مما لا مجال لإنكاره أصلا كما لا يخفى ومن هنا جعله واضحا وإجماعيّا وضروريّا عند الفقهاء فإنه المراد من كلامه لا الضرورة عند أهل الدين حتى يكون منكرة منكرا للضروري الديني كما لا يخفى والمراد من تعيّن القسم الثاني في حقّنا فيما لا سبيل فيه إلى الأوّل أي المسائل الاجتهاديّة ليس هو تعيّنه بحسب الواقع ضرورة منافاته لفرض كونه ظاهريّا بل تعيّنه بحسب الظاهر مع بقاء الواقع على ما هو عليه والمراد من الأول أي الغافل هو الجاهل المركب كما هو صريح تعليله بعد ذلك فهو غافل عن كون اعتقاده مخالفا للواقع ، كما أن المراد من إلحاقه بالمجتهد والمقلّد ، لأنه يتعبّد باعتقاده هو الإلحاق بحسب أصل وجوب العمل لا كونه مجعولا من الشارع كما يستظهر من لفظ التعبّد فتأمل .
اللّهم إلا أن يكون بناؤه على جعل العلم شرعا كالظّنّ كما هو ظاهر جملة من كلماته بل الظاهر من قياسه عند زوال الاعتقاد بالمجتهد المتبدّل رأيه كونه حجة من جانب الشارع فتدبّر ، بل هو الظاهر من قوله بعده : ( وليس معتقدا بخلافه حتى نتعبّد بخلافه ) والمراد من قوله : ( وليس معتقدا بخلافه حتى نتعبّد بخلافه ) بيان