. . . . . . . .
شرح
الحقيقة الشرعيّة ، لأن ابتناءه على استعمال اللفظ في المعنى الشرعي ممّا ليس محلّا للإنكار والمفروض عدم المعنى الشرعي لألفاظ المعاملات ، فعلى هذا لو كانت المعاملة الصادرة من المكلّف واجدة للشرائط الشرعيّة وموضوعا للحكم الشرعي لزمها تعلّق الحكم الشرعي به من غير فرق بين كون الفاعل في زمان إيجاده معتقدا بوجود الشرط أو معتقد بعدمه أو شاكّا فيه وإن لم يكن واجدة لها لم يكن معنى لتعلّق الحكم الشرعي به في نفس الأمر وإن اعتقد الفاعل وجودها فضلا عمّا إذا كان شاكّا فيه ، وهذا معنى كونها من قبيل الأسباب للأمور الشرعيّة لأنّ ترتّب المسبّب على السبب لا يعقل الفرق فيه بين كون المكلّف معتقدا بسببيّته وبين كونه معتقدا بعدمها ، ألا ترى أنّ وجود النار يؤثر في الإحراق وإن لم يعتقد المكلّف تأثيرها أو اعتقد عدم تأثيرها أو اعتقد عدم وجودها ، وهكذا الأمر في المعاملات بالنسبة إلى ما يترتّب عليها من الأحكام والآثار الشرعيّة ، فلا معنى لاعتبار قيام الطريق على كونها واجدة للشرائط في تأثيرها في نفس الأمر ومن هنا ذكرنا سابقا أنّ الاكتفاء بالاحتياط فيها اتفاقي مع الخلاف الشائع في الاكتفاء به في العبادات ، ويترتّب على ما ذكرنا ما أفاده من أن العبرة في الصحّة والفساد في المعاملات على مطابقة الواقع ومخالفته فلو تبيّن بعد صدور المعاملة من الشاكّ أنها كانت واجدة للشرائط لزم الحكم بصحّتها من حين وجودها من أوّل الأمر بل قد عرفت أنه لو اعتقد عدم وجودها ثم تبيّن وجودها لزم ترتّب الآثار عليها من أول الأمر فإذا لا معنى لدخل الاجتهاد والتقليد فيها أصلا .
نعم ما دام المكلّف باقيا على شكّه في وجود الشرائط المعتبرة لا بدّ من أن يبنى في مرحلة الظاهر على عدم وجود ما هو الموضوع للآثار الشرعيّة وعدم وجود الشرائط المعتبرة ويترتّب ما كان يترتّب قبل إيجاد هذه المعاملة وهذا معنى البناء على الفساد عند الشكّ في المعاملات ، فالشاك وإن كان مكلّفا في الظاهر ما