تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
. . . . . . . .
شرح
الإتيان به في خصوص الزّمان المعيّن بإرادة مستقلّة من غير أن يكون مقيّدا للأمر بالطبيعة المطلقة المشتركة نظير الأمر بالطبيعة المطلقة والأمر بتعجيلها وفوريّة الإتيان بها للدّليل الخارجي على القول بكونه بالفرض الجديد ونفس الأمر الموقّت على القول بكونه بالفرض الأول ، فالاختلاف إنّما هو في الدالّ على المعنى المذكور لا في نفس المعنى ، وإلّا فالدّليل الخارجي أيضا يكشف عن استمرار مطلوبيّة الطبيعة وأنّ الأمر بها في الوقت من جهة الاهتمام بشأن الوقت من حيث إن الطبيعة المشتركة ذات مصلحة ملزمة مطلقا وفي الوقت ذات مصلحة ملزمة أيضا فهي في الوقت مطلوبة في مطلوب من غير أن يكون ارتباط بين المصلحتين ، بحيث يوجب التقييد في المطلوبيّة مطلقا كما هو الشأن في الشرائط المطلقة ، وهذا هو الفارق بين المسألة ونظائرها من الدين المردّد ونحوه من غير الموقّتات التي لا يجري قاعدة الاشتغال فيها ولم يلتزموا بوجوب الاحتياط فيما دار أمره بين الأقلّ والأكثر . فإن قلت : مقتضى ذلك وجوب الاحتياط فيما شكّ في أصل فوت صلاة بعد الوقت مع أنّهم لا يلتزمون به قطعا . قلت : مقتضى الأصل والقاعدة وإن كان عدم الفرق بين المقام والفرض المزبور إلّا أنّ مقتضى ما دلّ على عدم الاعتناء بالشكّ بعد خروج الوقت الفرق بينهما نظرا إلى انصرافه إلى صورة عدم العلم الإجمالي بالفوت ، فلا يقال إنّ مقتضاه أيضا عدم الفرق بين الصورتين . هذا حاصل ما يستفاد من إفاداته قدس سره في تقريب جريان قاعدة الاشتغال في خصوص المقام ، وربّما يتمسّك في مورد القاعدة بالاستصحاب أيضا كما في الكتاب ، لكنّه كما ترى مبنيّ على مذاقهم من الجمع في موارد القاعدة بينها وبين الاستصحاب وهو بمكان من الضعف عند شيخنا قدس سره كما عرفت مرارا .