الشرعي ، وأخرى بما تقدم في أوامر الاحتياط من أنّ قصد القربة مأخوذ في الفعل المأمور به بهذه الأخبار فلا يجوز أن تكون هي المصححة لفعله فيختص موردها بصورة تحقق الاستحباب وكون البالغ هو الثواب الخاص فهو المتسامح فيه دون أصل شرعية الفعل ، وثالثة بظهورها فيما بلغ فيه الثواب المحض لا العقاب محضا أو مع الثواب .
لكن يرد هذا منع الظهور مع إطلاق الخبر ويرد ما قبله ما تقدم في أوامر الاحتياط .
وأمّا الإيراد الأول فالإنصاف أنّه لا يخلو عن وجه ؛ لأنّ الظاهر من هذه الأخبار كون العمل .
متفرّعا على البلوغ وكونه الداعي على العمل .
ويّؤيده تقييد العمل في غير واحد من تلك الأخبار بطلب قول النبي صلى اللّه عليه وآله والتماس الثواب الموعود ومن المعلوم أن العقل مستقل باستحقاق هذا العامل المدح والثواب وحينئذ فإن كان الثابت بهذه الأخبار أصل الثواب كانت مؤكدة لحكم العقل بالاستحقاق .
وأمّا طلب الشارع لهذا الفعل فإن كان على وجه الإرشاد لأجل تحصيل هذا الثواب الموعود فهو لازم للاستحقاق المذكور وهو عين الأمر بالاحتياط ، وإن كان على وجه الطلب الشرعي المعبّر عنه بالاستحباب فهو غير لازم للحكم بتنجّز الثواب ؛ لأنّ هذا الحكم تصديق لحكم العقل بتنجّزه فيشبه قوله تعالى :
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي ،
إلّا أنّ هذا وعد على الإطاعة الحقيقية ، وما نحن فيه وعد على الإطاعة الحكمية وهو الفعل الذي يعد معه العبد في حكم المطيع ، فهو من باب وعد الثواب على نيّة الخير التي يعدّ معها العبد في حكم المطيع من حيث الانقياد .