بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها ،
ملزوم لأمر إرشادي يستقل به العقل بتحصيل ذلك الثواب المضاعف .
والحاصل أنّه كان ينبغي للمتوهم أن يقيس ما نحن فيه بما ورد من الثواب على نيّة الخير لا على ما ورد من الثواب في بيان المستحبات .
ثمّ إنّ الثمرة بين ما ذكرنا وبين الاستحباب الشرعي تظهر في ترتب الآثار الشرعية المترتبة على المستحبات الشرعية ، مثل : ارتفاع الحدث المترتب على الوضوء المأمور به شرعا ، فإنّ مجرّد ورود خبر غير معتبر بالأمر به لا يوجب إلّا استحقاق الثواب عليه ولا يترتب عليه رفع الحدث فتأمّل ، وكذا الحكم باستحباب غسل المسترسل من اللحية في الوضوء من باب مجرّد الاحتياط لا يسوغ جواز المسح ببلله ، بل يحتمل قويّا أن يمنع من المسح من بلله وإن قلنا بصيرورته مستحبّا شرعيّا فافهم .
الثالث : أنّ الظاهر اختصاص أدلّة البراءة ( 1 ) بصورة الشك في الوجوب التعييني سواء كان أصليا أو عرضيا كالواجب المخير المتعين لأجل الانحصار ،
شرح
( 1 ) محلّ الكلام فيما ثبت الوجوب قطعا وتيقّن تعلّقه بأحد الفعلين وشكّ في تعلّقه بالآخر بحيث لو تعلّق به كان واجبا تخييريّا ، فالمسألة من دوران الأمر بين التخيير والتعيين ، إلّا أنّ الكلام فيها في المقام إنّما هو من حيث جريان الأصل في نفي التخيير لا في جريانه في نفي التعيين حتى يترتب عليه ثبوت التخيير فإنّه كلام آخر لا تعلّق له بالمقام أصلا سيجيء عنوانه في الكتاب ، ثمّ إنّ الكلام في محل البحث قد يقع من حيث جواز الرجوع إلى أصالة البراءة في نفي التخيير الذي هو المقصود بالبحث في مسائل البحث ، وقد يقع من حيث الرجوع إلى سائر الأصول .
أمّا الكلام من الجهة الأولى فحاصله أنّه لا ينبغي الإشكال في عدم جريان دليل البراءة بالنسبة إلى نفي الوجوب التخييري مع بقائه على عنوانه وعدم خروجه