تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
. . . . . . . .
شرح
في حصوله بين كون مبدئه ومحصّله مبغوضا للمولى ، وبين أن لا يكون مبغوضا وليس أمره كالجزء للعبادة حتى لا يجامع مبغوضية للأمر بالعبادة ، وهذا ما يقال وقرع سمعك وسمع كل أحد من أن حيثيّة الشرط حيثيّة توصّليّة تحصل بفعل الحرام إذا لم يكن المحصّل بنفسه من العبادات كالطهارات تفارق حيثيّة الجزء ، وكيف ما كان لا ينبغي الارتياب في أن الخطاب النفسي بما هو خطاب نفسيّ لا يمكن دلالته على كون متعلّقه مقدّمة للعبادة وشرطا فيها ومن هنا قد حكمنا بأن عطف الجزئيّة على الشّرطيّة كما في جملة من نسخ الكتاب غلط ظاهر لعدم جريان القسمين في الجزئيّة ، ومن هنا صرّح شيخنا قدس سره في الكتاب فيما سيجيء من كلامه بأن الخطاب النفسي بالفعل لا يمكن دلالته على كون متعلّقه جزءا للعبادة . وأمّا القسم الثاني : فيستفاد من النهي النفسي لكن يعتبر في دلالته إذا لم يكن متعلّقا بالعبادة أن يكون متعلّقا بعنوان متّحد وجودا مع العبادة ولو باعتبار جزئها ، وبعبارة أخرى يعتبر في دلالته تصادق متعلقه مع العبادة وجودا وإن انفكّ عن موارد العبادة ووجد في غيرها أيضا فمثل النهي عن لباس الشهرة أو النهي عن لبس الرّجل لباس النساء أو العكس ونحوهما خارجة عن محلّ الكلام ، فإنّها لم يتعلّق بما يتّحد وجودا مع العبادة فلا يحكم بفساد الصّلاة فيها ولا يقال علي هذا كيف يحكم بفساد الصّلاة في لباس الحرير للرجال أو لباس الذهب لهم ونحوهما ، فإن الحكم بفساد الصّلاة فيها ليس من جهة النهي النفسي المتعلّق بلبسها بل من جهة النّهي عن العبادة فيها ولولاه لم يحكم بالفساد لأجلها ، ومن هنا أفتى جماعة بصحّة الوضوء من أواني الذهب والفضّة مع عدم الانحصار زعما منهم أن الوضوء منهما ليس استعمالا لهما ، وإن كان الاعتراف منهما استعمالا حراما ، إلّا أنّه خارج عن الوضوء ، فحالهما حال الإناء المغصوب مع عدم الانحصار وإن كان