تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
. . . . . . . .
شرح
على الأمر بالصّلوات عند ذكره صلوات اللّه عليه وآله لا يدلّ على كون الصلوات عليه جزءا للصّلاة أو عبادة أخرى وكذا الأمر بالسجود عند قراءة آية السجدة أو استماعها لا يدل على كون السجود للعزيمة جزءا للصّلاة والنهي عن الغصب بما هو غصب لا يدلّ على كون الغصب من موانع الصّلاة ، وممّا يكون عدمه مأخوذا في ماهيّة الصّلاة مع كون النهي المتعلّق به نفسيّا بل نقول إن تحريم الشيء في العبادة نفسيّا بحيث لا يكون محرّما في غيرها لا يمكن دلالته على المانعيّة ، ومن هنا ذهب جمع من القدماء والمتأخرين إلى أن تحريم الارتماس والحقنة والقيء في الصوم لا يدلّ على كونها من موانع الصوم وإن هي إلا كالمحرّمات النفسيّة في حال الإحرام نعم لو استفيد من النهي كونه إرشاديّا وغيريّا كما استظهره كليّة بعض الأساطين من المتأخّرين وجعله الأصل في النواهي المتعلّقة بما يوجد في ضمن العبادة كما هو مسلّم في جملة من الموارد بالاتفاق كالتكليف ونحوه دل على المانعية لا محالة ، لكنّه يخرج عن النهي النفسي ولا تعلق له بالمقام ، فإن النهي الإرشادي الغيري معلول للمانعية السابقة عليه وإن كان متعلّقا بالمعاملة أيضا . وهذا ما ذكرنا من أن الشرط علة للخطاب الغيري وبالجملة الخطاب النفسي بما هو نفسي لا يمكن دلالته على المقدمية والارتباط ، وإن كان ظرف متعلّقه العبادة فضلا عمّا إذا لم يكن كذلك ، بل نقول إن النهي النفسي المتعلّق بما فرغ عن شرطيّة يدلّ على الفساد والمانعيّة فضلا عن غيره ، ولذا نقول بأنه إذا ورد النهي النفسي عن لبس الحرير في الصلاة لم يدل على فساد الصّلاة في الحرير بخلاف ما لو ورد النهي النفسي عن الصلاة في الحرير ، فإنّه يدخل في المنهي عنه بشرطه من أقسام النهي في العبادات نعم لو استفيد من النهي عن لبس الحرير في الصلاة الإرشاد إلى مانعيّة نفس الحرير عن الصلاة دلّ على الفساد لا محالة وخرج عن محلّ الفرض ، والسرّ إن الفعل المحصل للشرط ترتّبه عليه قهريّ توصلي لا يفرق