. . . . . . . .
شرح
الأيّام نسيانا أو عمدا بطل صومه فيما صامه من الأيّام ، فإن أحدا من علماء الإسلام لم يقل بذلك ، بل لما ذكروه في باب الصوم في الفقه ، نعم يمكن فرض ذلك في النذر بأن تعلّق بالشهر على وجه الاجتماع بحيث لو أخلّ بصوم يوم حصل الحنث معه وإن لم يفسد صومه بالنسبة إلى ما صامه فهو نظير التتابع المعتبر في الكفارة فتأمّل .
وأمّا المثال الثاني : فلأن الظاهر منه تعلّق الشكّ بجزئيّة شيء للوضوء والغسل من جهة الشبهة الحكميّة ولو كانت مسبّبة عن إجمال المفهوم كالشكّ في كون شيء من ظاهر البدن أو باطنه فيهما من جهة عدم تحقّق معنى الظاهر والباطن بكنههما بحيث ، لا يبقى شك في مصداق من مصاديقهما من جهة المفهوم ، فالظهور وإن كان بحسب المفهوم مبيّنا لا إجمال فيه ، إلّا أنّ الشكّ في حصوله حقيقة في الخارج ليس مستندا إلى اشتباه الأمور الخارجيّة ، بل إلى عدم العلم بحقيقة الوضوء والغسل الواجبين شرعا فهو اشتباه مسبّب عن الاشتباه في الحكم الشرعي حقيقة ، لا عن اشتباه الأمور الخارجيّة ، ومرجع هذا الاشتباه وإن كان إلى اشتباه المصداق ، إلا أنه لا دخل له باشتباه الموضوع الخارجي بل هو من اشتباه المصداق الشرعي ومن هنا جعله من أمثلة المسألة الثانية من الشبهة الحكميّة فيما تقدّم من كلامه ، بل قد يتأمّل في تبيّن الطهور بمعنى الفعل الرافع مع عدم تبيّن حقيقة الوضوء والغسل فإنه عبارة عنهما في الخارج ليس له وجود آخر فتأمل .
وكيف كان لا يمكن الجمع بين التمثيل بالمثال للمقام والتمثيل به للشبهة الحكميّة ، مع أنه على تعميم العنوان في المقام لما يشمل المثال نمنع من وجوب الاحتياط فيما يرجع من هذا العنوان إلى الشبهة الحكميّة وإن رجع شكّه إلى الشكّ في المصداق الشرعي ، لأن الشكّ في حصول الطهور إذا كان مسبّبا عن الشكّ في حقيقة الوضوء والغسل شرعا وأجرينا البراءة بالنسبة إليهما لعدم المانع منها أصلا