تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
تقدم أكثر تلك الأخبار في الشك في التكليف التحريمي والوجوبي . منها : قوله عليه السلام : « ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم » « * » . فإن وجوب الجزء المشكوك محجوب علمه عن العباد فهو موضوع عنهم فدل على أن الجزء المشكوك وجوبه غير واجب على الجاهل كما دل على أن الشيء المشكوك وجوبه النفسي غير واجب في الظاهر على الجاهل . ويمكن تقريب الاستدلال ( 1 ) بأن وجوب الأكثر مما حجب علمه فهو موضوع ولا يعارض بأن وجوب الأقل كذلك لأن العلم بوجوبه المردد بين النفسي والغيري غير محجوب فهو غير موضوع .
شرح
( 1 ) قد عرفت مرارا أنه كما يجري دليل البراءة عقلا ونقلا بالنسبة إلى الوجوب الغيري للزائد كذلك يجري بالنسبة إلى الأكثر أيضا لا بمعنى الجمع بينهما ، بل بمعنى كفاية جريانه بالنسبة إلى كلّ منهما عن جريانه بالنسبة إلى الآخر ، بل قد يقال بأن المتيقن إجراؤه بالنسبة إلى وجوب الأكثر ، حيث إنّ وجوب الجزء المشكوك تابع له ومسبّب عنه وليسا في مرتبة واحدة على ما عرفت الإشارة إليه فالجزء ذاتا وإن كان مقدّما على وجوب الأكثر من حيث كونه مأخوذا في موضوعه ، إلا أنه حكما متأخّر عنه ، فلا يجتمع معه في الإرادة المستقلّة ، نعم لو شكّ في وجوبه من جهة الشكّ في ورود خطاب تفصيليّ بالنسبة إليه ولو كان غيريّا ، لا من جهة الشكّ في الخطاب بالكلّ المشتمل عليه جاز الرجوع إلى البراءة بالنسبة إليه ، وعلى كل تقدير الأولى الرجوع إلى البراءة بالنسبة إليه ، لأنه سالم عما يستشكل في الرجوع إلى البراءة بالنسبة إلى الوجوب الغيري من جهة النقل نظرا إلى كون الظاهر منها الترخيص في الحكم الشرعي المتعلّق
هامش
( * ) التوحيد للصدوق : ص 413 .