تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
المذكورة في العبادات . وأمّا الدليل النقلي : فهو الأخبار الدالة على البراءة الواضحة سندا ودلالة ، ولذا عول عليها في المسألة من جعل مقتضى العقل فيها وجوب الاحتياط بناء على وجوب مراعاة العلم الإجمالي وإن كان الإلزام في أحد طرفيه معلوما بالتفصيل ، وقد
شرح
بوجوب الاحتياط ، فإنه لا يعلم بكون الأكثر مطلوبا أصلا لأنفسنا ولا مقدّمة وامتثال الأمر الاحتياطي المتعلّق به لا يكون مقرّبا قطعا لكونه إرشاديّا جزما مع أن الالتزام بكونه مقرّبا يوجب الالتزام بكون امتثال الأمر المردّد المتعلّق بالأقلّ مقرّبا ، بل بطريق أولى ، فإنه إمّا أمر نفسيّ أو غيريّ وعلى كلّ تقدير يعلم بكونه مطلوبا شرعا وهذا بخلاف الأكثر ، فإنّ تعلّق الأمر الشرعي به احتمالي والأمر المعلوم المتعلّق به إرشاديّ صرف فلو قيل بكفايته كان الأمر المردّد المتعلّق بالأقلّ قطعا أولى بالكفاية ولا يقاس المقام بالمتباينين ، حتى يقال بأنه يقصد التقرّب بامتثال الأمر الشرعي النفسي المتعلق بأحد الفعلين يقينا ، اللّهم إلا أن يقال بأنا نعلم أن فعل الأكثر مقرب قطعا ولو من جهة اشتماله على الواجب النفسي ولو لم يعلم بكونه مقرّبا بعنوانه ومن حيث كونه أكثرا فالمحرّك حقيقة بفعل الأكثر امتثال الأمر النفسي المتوجّه إلى المكلّف يقينا من الشارع ، بل هو أولى بقصد التقرّب فيه من قصد التقرّب بالاحتياط والجمع بين المحتملين في المتباينين . فإن شئت قلت : حصول التقرّب بفعل الأكثر اتفاقي حتى من القائل بالبراءة فإنه يجوّز الاحتياط قطعا ، بل نقول برجحانه هذا مع كفاية الحسن العقلي الثابت للاحتياط في قصد التقرّب بفعل الأكثر بهذا العنوان وإن كان الأمر المتعلّق بالاحتياط إرشاديّا صرفا وعقليّا محضا ، فتأمّل وراجع ما قدّمناه لك في تحقيق هذا البحث في مطاوي كلماتنا السابقة .