وأمّا الرابع فلأنه يكفي في قصد القربة الإتيان بما علم من الشارع الإلزام به وأداء تركه إلى استحقاق العقاب لأجل التخلص عن العقاب ، فإن هذا المقدار كاف في نية القربة المعتبرة في العبادات ، حتى لو علم بأجزائها تفصيلا .
وأمّا الخامس فلأن وجوب المقدمة فرع وجوب ذي المقدمة ( 1 ) وهو الأمر المتردد بين الأقل والأكثر ، وقد تقدم أن وجوب المعلوم إجمالا مع كون أحد طرفيه متيقن الإلزام من الشارع ولو بالإلزام المقدمي غير مؤثر في
شرح
المقام ، بل لا بدّ من إثبات كون تكليفهم ذلك لأن التمسّك بالكبرى مع الشكّ في الصغرى لا معنى له كما هو واضح ، وقد يقال في منع جواز التمسّك بدليل الاشتراك في المقام بأن المسألة عقليّة لا سبيل للاحتمال والشكّ فيه أصلا ، حتى يتمسّك فيها بدليل الاشتراك وغيره ، لأنه بعد ثبوت التكليف في الجملة إما أن يستقل العقل في الحكم بوجوب الاحتياط على ما يزعمه القائل بوجوبه في المقام أو يستقل بالبراءة فلا شكّ ولا دوران في الحكم الظاهري أصلا ، هذا وفيه أن حكم العقل بالبراءة على سبيل القطع لا ينافي ورود دليل من الشرع على وجوب الاحتياط فإنه وارد عليه ولا يكون منافيا له ، كما أن حكمه بالاحتياط لا ينافي ورود دليل من الشرع على مقتضى البراءة ، بل عندنا الأمر كذلك على تقدير القول باقتضاء الشغل اليقيني الاحتياط في المقام بالنظر إلى حكم العقل كما ستقف عليه وبالجملة لا سبيل إلى القول المذكور أصلا فإنه ناش عن قلّة التدبّر .
( 1 ) قد يتوجّه على ما أفاده بأن المقدّمة العلميّة مقدّمة للعلم لا للواقع فجعل ذي المقدّمة في كلامه نفس الأمر المردّد لا العلم بحصوله محلّ نظر ، فالأولى تبديل قوله وهو الأمر المردّد بقوله وهو تحصيل العلم بالأمر الواقعي المردّد وهذا هو المراد قطع ، وإن كانت العبارة قاصرة عن الدلالة عليه في ابتداء النظر .