وأمّا الثالث ( 1 ) ففيه أن مقتضى الاشتراك كون الغائبين والحاضرين على نهج واحد مع كونهما في العلم والجهل على صفة واحدة ، ولا ريب أن وجوب الاحتياط على الجاهل من الحاضرين فيما نحن فيه عين الدعوى .
شرح
النفس الأمري المردّد بين تعلّقه بالأقلّ أو الأكثر ، فإنه متعلّق بنفس الواقع من حيث هو ، إلا أنه لا يقتضي بحكم العقل ، إلا الإتيان بالأقلّ على ما عرفت تفصيل القول فيه .
( 1 ) ما أفاده في المقام في غاية الوضوح ، فإن دليل الاشتراك لا يقتضي إلّا اشتراك الغائبين والمعدومين مع الحاضرين في مجلس الخطاب في التكاليف المتوجّهة إليهم بعد دخولهم في موضوعهم الذي تعلّق الحكم المخصوص عليهم فيه وباعتباره ، فإذا كان تكليفهم من حيث كونهم مسافرين القصر يحكم بأن تكليف غيرهم القصر إذا سافر وإلا مطلقا وهكذا ، وهذا من غاية وضوحه لا سترة فيه أصلا ولم يخالف فيه أحد جزما ضرورة أن دليل الاشتراك إنما يثبت الكبرى .
وأمّا الصّغرى فلا شبهة في اختلافها بحسب حالات المكلّفين ، ولا خلاف فيه أيضا وإنما خالف من خالف في خصوص المقام واستدل بدليل الاشتراك غفلة عن حقيقة الحال بتوهّم أن مقتضاه الاحتياط بإحراز محتملات الواقع حتى يقطع بالعمل بما كان مقتضى تكليفهم فإذا احتمل كون تكليفهم في المقام الأكثر فيجب الإتيان به وهكذا ، ولكنك خبير بفساده ، فإنه إذا احتمل كون تكليفهم بالأكثر من حيث بلوغ الخطاب به إليهم وعلمهم به لم ينفع هذا الاحتمال في الحكم بوجوب الاحتياط علينا مع جهلنا بذاك الخطاب ، نعم لو ثبت أنّ تكليف الحاضرين مع الجهل بالمكلّف به ودورانه بين الأقل والأكثر الاحتياط لزمه القول به بالنسبة إلينا أيضا ولكن نمنع من كون تكليف الحاضرين في هذا الموضوع الاحتياط إذا تحقّق في حقّهم لعدم قيام دليل عليه من العقل والنقل ، بل مقتضاهما في حقهم عدم تكليفهم به فدليل الاشتراك لنا لا علينا وإن كنا غير محتاجين إلى إثبات ذلك فإن مجرّد احتمال كون تكليفهم مع جهلهم الاحتياط لا ينفع في