تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
الواقع ، مع أنه خلاف المشهور أو المتفق عليه غير جار فيما نحن ، أمّا الأول فلأن عدم جواز المخالفة القطعية ( 1 ) لكونها مخالفة معلومة بالتفصيل ، فإن وجوب الأقل بمعنى استحقاق العقاب بتركه معلوم تفصيلا وإن لم يعلم أن
شرح
( 1 ) عدم جريان ما ذكر سند المنع كون الجهل مانعا في المتباينين من توجّه الخطاب بالواقع المعلوم إجمالا المجهول تفصيلا من استلزامه المخالفة القطعيّة على تقدير القول بالمانعية في المقام من الأمور الواضحة ، لأن لزومه كان دوران لا يجري في المقام جزما ، فإنه في المتباينين إما أن يلتزم بإجراء البراءة بالنسبة إلى أحد المشتبهين أو كلاهما ، وعلى الأول إما أن يجعل مورد البراءة أحدهما المعيّن عندنا أو المعيّن عند اللّه تعالى وفي الواقع والنفس الأمر أو أحدهما لا على التعيين يعني مفهوم أحدهما لا سبيل إلى شيء من هذه الوجوه ، أما الأول فلاستلزامه الترجيح بلا مرجّح ولزومه كبطلانه ظاهر لا سترة فيه ، وأمّا الثاني فلأن موردها لا يخلو إمّا أن يكون ما هو جائز في نفس الأمر ، أو ما هو واجب كذلك وشيء منهما لا يصلح موردا للبراءة مضافا إلى لزوم لغويّتها ، إذ إجراؤها بحيث ينتفع بها موقوف على إحراز موردها وبعده يرتفع موضوعها كما هو ظاهر . هذا مع أن إناطة الحكم الظاهري بالواقع لا يخفى بطلانها على الأوائل ، وأمّا الثالث فلأنه مفهوم منتزع عن المشتبهين غير متعلّق لحكم يغاير حكمهما ، مع أنه ممّا لا معنى له مع قطع النظر عمّا ذكر على ما عرفت تفصيل القول فيه ، فيتعيّن الوجه الثاني وهو إجراء البراءة بالنسبة إلى كليهما وعليه يلزم ما ذكر من الاستلزام فلا بدّ من الالتزام بوجه ثالث وهو وجوب الاحتياط ، وهذا بخلاف المقام ، فإنه لو حكم بجريان البراءة بالنسبة إلى الجزء المشكوك أو الأكثر كما هو المدّعى لم يعارض بجريانها بالنسبة إلى الأقلّ ، فإن القطع بوجوبه واستحقاق العقوبة عند تركه مانع من الرجوع إلى البراءة بالنسبة إليه ، وليس فيه ترجيح بلا مرجّح أصلا للفرق بينهما بما يوجب تعيين جريانها بالنسبة إلى الأقلّ حسبما عرفت .