تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
المكلف لحكم العقل بقبح المؤاخذة على ترك الأكثر المسبب عن ترك الجزء المشكوك من دون بيان ، ولا يعارض بقبح المؤاخذة على ترك الأقل من حيث هو من دون بيان ، إذ يكفي في البيان المسوغ للمؤاخذة عليه العلم التفصيلي بأنه مطلوب للشارع بالاستقلال أو في ضمن الأكثر ، ومع هذا العلم لا يقبح المؤاخذة . وما ذكر في المتباينين سندا لمنع كون الجهل مانعا من استلزامه لجواز المخالفة القطعية وقبح خطاب الجاهل المقصر وكونه معذورا بالنسبة إلى
شرح
العقوبة والمؤاخذة على المخالفة لا مجرّد التعلّق الواقعي ، فإنه غير منكر في المقامين ، بل في الشك في التكليف أيضا ضرورة استحالة اشتراط تعلّق التكليف الواقعي بالعلم على ما عرفت الكلام فيه مرارا مضافا إلى أنه أمر لا سترة فيه أصلا من غاية وضوحه ، كما أن ما أفاده من استقلال العقل في الحكم بقبح توجيه التكليف به بالنسبة إلى الجزء المشكوك بحيث يورث تركه العقاب على ترك الكل المسبّب عنه على تقدير جزئيّته في نفس الأمر ممّا لا غبار ولا شبهة فيه عند من لم يسبق ذهنه بالشبهات على ما عرفت بعض القول فيه مثل وضوح ما أفاده في فساد المعارضة بقبح المؤاخذة على ترك الأقل من حيث الجهل بوجوبه النفسي ، فإنه من القضايا الأوليّة عند ذوي الأفهام المستقيمة ضرورة أن المحرّك العقلي والباعث على حكمه بلزوم الإقدام على الفعل هو دفع العقاب المترتّب عند ترك الإقدام ، وأمّا حيثيّة كون العقاب على ترك نفس المتروك أو ترك ما هو مسبّب عن تركه فملقاة في نظر العقل قطعا ، وإن هو إلّا نظير المائع الذي يقطع الشخص بأن شربه يوجب هلاكه لكن لا يعلم أن هلاكه من جهة تأثير نفسه في ذلك أو من تأثير يكون شربه سببا له ، فإنه لا شبهة في إلزام العقل بترك شربه مع عدم علمه بأن الهلاكة المترتبة من معلولات نفسه ، وهذا أمر ظاهر لمن له وجدان سليم .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 418 | ميرزا محمد حسن الآشتياني