يقطع بعدم العقاب ، إما لحصول الواجب ، وإما لسقوطه بعدم تيسر الفعل ، وهذا لا يحصل إلا بعد الإتيان بما تيسر ، وهذا هو الأقوى .
وهذا الحكم مطرد في كل مورد وجد المانع ( 1 ) من الإتيان ببعض غير معين من المحتملات ولو طرأ المانع من بعض معين منها ، ففي الوجوب كما هو المشهور إشكال من عدم العلم بوجود الواجب بين الباقي ، والأصل البراءة .
السادس :
هل تشترط في تحصيل العلم الإجمالي بالبراءة بالجمع بين المشتبهين
شرح
( 1 ) قد عرفت شرح القول في طروّ المانع بقسميه في الشبهة الموضوعيّة التحريميّة منا ومن شيخنا ، وإن طروّ المانع عن الاحتياط بالنسبة إلى غير المعين من المحتملات لا يمنع من تنجّز الخطاب مطلقا ، وإن كان عروضه قبل العلم الإجمالي وعن المعيّن يمنع من تنجّز الخطاب بالنسبة إلى المعلوم الإجمالي إذا كان الطروّ قبل العلم أو معه ، ولا يمنع إذا كان بعده وحكم طروّه في الشبهة الوجوبيّة حكمه في الشبهة التحريميّة من غير فرق بينهما أصلا ، بل الأمر كذلك بالنسبة إلى الشبهة الحكميّة أيضا من غير فرق بين التحريميّة والوجوبيّة ، فما عن المشهور في الكتاب وإن لم نتحقّقه من إطلاق القول بوجوب الاحتياط فيما طرأ المانع عن المعين لا وجه له كالإشكال فيه عن شيخنا ، إلّا أن يحمل كلامهم على طروّ المانع بعد العلم الإجمالي وعليه لا إشكال فيه أصلا ، فالإشكال متوجّه على إشكال شيخنا على كل تقدير ، وممّا ذكر يظهر الإشكال فيما وجّه به الإشكال في قول المشهور بقوله من عدم العلم بوجود الواجب بين الباقي والأصل البراءة ، حيث إنّ عدم العلم بالوجود إذا كان المانع مسبوقا بالعلم الإجمالي لا يقدح في تنجّز الخطاب بالنسبة إلى الباقي سيّما على ما أفاده شيخنا في الشبهة التحريميّة ، وبنى عليه الأمر من رجوع إذن الشارع بعد العلم إلى جعل البدل عن المعلوم مطلقا وعدم جوازه بدون ذلك .