تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
أن الإتيان بكل من المحتملين بوصف أنها عبادة مقربة يوجب التشريع بالنسبة إلى ما عدا الواجب الواقعي ، فيكون محرما ، فالاحتياط غير ممكن في العبادات ، وإنّما يمكن في غيرها من جهة أن الإتيان بالمحتملين لا يعتبر فيهما قصد التعيين والتقرب لعدم اعتباره في الواجب الواقعي المردد ، فيأتي بكل منهما لاحتمال وجوبه . ووجه اندفاع هذا التوهم مضافا إلى أن غاية ما يلزم من ذلك عدم التمكن من تمام الاحتياط في العبادات حتى من حيث مراعاة قصد التقرب المعتبر في الواجب الواقعي من جهة استلزامه للتشريع المحرم ، فيدور الأمر بين الاقتصار على أحد المحتملين وبين الإتيان بهما مهملا لقصد التقرب في الكل فرارا عن التشريع ، ولا شك أن الثاني أولى لوجوب الموافقة القطعية بقدر الإمكان . فإذا لم يمكن الموافقة بمراعاة جميع ما يعتبر في الواقعي في كل من المحتملين اكتفي بتحقق ذات الواجب في ضمنهما أن اعتبار قصد التقرب والتعبد في العبادة الواجبة واقعا ، لا يقتضي بقصده في كل منهما كيف وهو غير ممكن ، وإنّما يقتضي بوجوب قصد التقرب والتعبد في الواجب المردد بينهما بأن يقصد في كل منهما أني أفعله ليتحقق به أو بصاحبه التعبد بإتيان الواجب الواقعي . وهذا الكلام بعينه جار في قصد الوجه المعتبر في الواجب ، فإنه لا يعتبر قصد ذلك الوجه خاصة في خصوص كل منهما بأن يقصد أني أصلي الظهر لوجوبه ، ثم يقصد أني أصلي الجمعة لوجوبها ، بل يقصد أني أصلي الظهر لوجوب الأمر الواقعي المردد بينه وبين الجمعة ، التي أصليها بعد ذلك ، أو صليتها قبل ذلك .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 352 | ميرزا محمد حسن الآشتياني