. . . . . . . .
شرح
وإن كان هناك فرق بينهما من جهة أخرى حيث إنّ حكمهما بوجوب إطاعة الأوامر الشرعيّة الحقيقيّة لا يمكن إلا أن يكون إرشاديّا ، ولا يقبل لغير ذلك وهذا بخلاف إيجاب الشارع للاحتياط فإنه يمكن أن يكون على الوجه الشرعي الظاهري المتعلّق بموضوع عدم العلم بالواقع على ما أسمعناك شرح القول فيه في مطاوي كلماتنا ، فلا مناص إذا من قصد التقرب في المقام وغيره من موارد الاحتياط إلّا على الوجه الذي ذكرنا .
هذا محصّل ما يستفاد من كلام شيخنا دام ظله في تحقيق المقام وتوضيح المرام ، ولكن هنا كلام آخر ووجه ثالث لقصد التقرّب قد طوى دام ظله العالي ذكره في المقام وإن تعرّض له في طيّ ما أفاده في تحقيق مسألة التسامح في الشكّ في التكليف وهو التقرّب بفعل كل من المشتبهين من جهة نفس عنوان الاحتياط من حيث كونه راجحا وحسنا ذاتا ، لا من جهة الأمر المتعلق بعنوان الاحتياط حتى يقال بكونه إرشاديّا عقلا وشرعا على ما عرفت توضيح ذلك أنه قد مضى فيما سبق أن حال الاحتياط الذي هو إطاعة حكميّة والأمر به حال الإطاعة الحقيقية والأمر بها من حيث كون نفس عنوانهما حسنا وراجحا ذاتا ، فيكون موجبا للتقرّب من غير مدخل للأمر المتعلّق بهما وكون الأمر المتعلق به إرشاديا لا يؤثر إطاعته في القرب أصلا ، فإذا يقصد التقرب بفعل كل من المشتبهين ، فإذا صادف الواقع فلا محالة يكون إتيانه بقصد التقرب فيسقط الأمر المتعلّق به بعنوان العبادة من حيث انطباق الاحتياط المتقرّب به عليه بالفرض لا يقال قصد التقرّب المعتبر في صحّة العبادة إنّما هو فيما إذا تحقق حين الإتيان بها من جهة الأمر المتعلّق بها بحيث يكون امتثاله ملحوظا حين الفعل ، وقصد التقرب في عنوان الاحتياط على تقدير تسليمه والإغماض عن كون حسنه فاعليّا كقبح التجرّي ليس قصدا للتقرب على الوجه المذكور فلا يكون كافيا في المقام وهذا نظير ما إذا كان هناك فعل مطلوب