تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
نعم قد يمنع الابتلاء دفعة في التدريجيات كما في مثال الحيض فإن تنجز تكليف الزوج بترك وطء الحائض قبل زمان حيضها ممنوع ، فإن قول الشارع :
فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ
ظاهر في وجوب الكف عند الابتلاء بالمحائض ، إذ الترك قبل الابتلاء حاصل بنفس عدم الابتلاء فلا يطلب ، فهذا الخطاب ، كما أنه مختص بذوي الأزواج ، ولا يشمل العزاب ، إلّا على وجه التعليق ، فكذلك من لم يبتل بالمرأة الحائض . ويشكل الفرق بين هذا وبين ما إذا نذر أو حلف في ترك الوطي في ليلة خاصة ، ثم اشتبهت بين ليلتين أو أزيد لكن الأظهر هنا وجوب الاحتياط ، وكذا في المثال الثاني من المثالين المتقدمين . وحيث قلنا بعدم وجوب الاحتياط في الشبهة التدريجية ، فالظاهر جواز المخالفة القطعية ، لأن المفروض عدم تنجز التكليف الواقعي بالنسبة إليه ،
شرح
فلا مانع من التمسّك بالعموم ، ففاسد من حيث إن الشك في الخروج إنّما يجوز بعد الرجوع إلى العموم إذا لم يرجع إلى الشكّ في الموضوع الخارجي كفساد توهّم كون مقتضى الأصل الموضوعي في الفرض الحكم بعدم كون المعاملة المردّدة ربويّة ، لأن الأصل عدم زيادة أحد العوضين على الآخر ومن المعلوم إجراء حكم العموم فيما كان هناك أصل موضوعيّ على طبقه كما إذا كان العالم المردّد بين العادل والفاسق فيما أمر بإكرام العلماء مع إخراج الفسّاق منهم مستصحب العدالة من حيث إن إثبات حال المعاملة بالأصل المذكور مبنيّ على القول باعتبار الأصل المثبت المنفيّ عندنا فتأمل . وأمّا في مثال النذر والحلف المذكور في الكتاب ، فيتعيّن الرجوع إلى أصالة الإباحة على القول بعدم تأثير العلم الإجمالي فيه ، إذ لا أصل فيه غيرها كما هو ظاهر .