العلم الإجمالي بنجاسة المشتبه الباقي أو المفقود قام ملاقيه مقامه في وجوب الاجتناب عنه وعن الباقي ، لأن أصالة الطهارة في الملاقي بالكسر معارضة بأصالة الطهارة في المشتبه الآخر لعدم جريان الأصل في المفقود حتى يعارضه لما أشرنا إليه في الأمر الثالث من عدم جريان الأصل فيما لا يبتلى به المكلف ، ولا أثر له بالنسبة إليه .
فمحصل ما ذكرنا أن العبرة في حكم الملاقي بكون أصالة الطهارة سليمة أو معارضة ولو كان العلم الإجمالي قبل فقد الملاقي والملاقاة ففقد ، فالظاهر طهارة الملاقي ووجوب الاجتناب عن صاحب الملاقي ولا يخفى وجهه فتأمل جيدا .
شرح
الرابعة : ما لو كانت الملاقاة قبل العلم الإجمالي مع كون فقد الملاقى وحصول العلم متقارنين ، ولا إشكال في الحكم بوجوب الاجتناب عن الملاقي بالكسر في هذه الصورة وقيامه مقام الملاقى كالصورة الثانية على المسلكين فإن تقارن الفقد مع حصول العلم أوجب عدم الأثر للعلم بالنسبة إلى المفقود وقيام ما لاقاه مقامه فيكون الأصل فيه معارضا لا محالة للأصل مع الطرف الآخر كما أنّ العلم الإجمالي بتنجّسه أو نجاسة الطرف الآخر يكون مؤثّرا في وجوب الاحتياط بالنسبة إليهما فالمسلكان لوجوب الاحتياط يقتضيان الحكم به في هذه الصورة من غير فرق بينهما أصلا كما لا يخفى نعم لمّا كان المختار عندنا من المسلكين الأخير منهما تبعا لشيخنا قدس سره وكان المعلوم بالإجمال في هذه الصورة كالصّورة الثانية الخطاب المردّد وكان في تأثيره كلام بل وجوه تقدّم شرح القول فيه في الجزء الأول من الكتاب والتعليقة وإن كان المختار إلحاقه بالخطاب المفصّل مطلقا أمر شيخنا الأستاذ العلامة بالتأمل عقيب الفراغ من بيان حكم الصّورة الثانية المشاركة للمقام في الحكم .