تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨

الخامس :

لو اضطر إلى ارتكاب بعض المحتملات ، فإن كان ( 1 ) بعضا معينا فالظاهر عدم وجوب الاجتناب عن الباقي إن كان الاضطرار قبل العلم
شرح
( 1 ) توضيح الكلام في المقام على وجه يرفع الحجاب عن وجه المرام هو أنه إذا حصل الاضطرار إلى ارتكاب بعض المحتملين ، أو بعض المحتملات في الشبهة المحصورة بحيث يحتمل انحصار المعلوم بالإجمال فيه في الصورة الثانية إمّا لدفع عطش مضر بحاله أو معالجة مرض ، فلا يخلو إما أن يكون الاضطرار إلى واحد معيّن من أطراف الشبهة كما إذا كان أحدهما ماء والآخر ماء لرمّان مثلا ، فاضطرّ إلى شرب الماء من جهة رفع العطش ، أو إلى شرب ماء الرمّان من جهة المعالجة ، أو إلى واحد غير معيّن كما إذا كانت أطراف الشبهة جميعها ماء أو ماء الرمّان ، فاضطرّ المكلّف إلى شرب بعضها من جهة فقد غيرها من المياه الغير المقرونة بالعلم الإجمالي وعلى كل تقدير إمّا أن يكون الاضطرار قبل العلم الإجمالي ، أو بعده أو معه أمّا لو كان الاضطرار إلى واحد معيّن ، فإن كان قبل العلم الإجمالي ، فلا إشكال في عدم وجوب الاجتناب عن غير المضطرّ إليه أيضا لعدم تأثير العلم الإجمالي في الفرض في الخطاب المنجّز حتى يحكم بوجوب الاجتناب عن غير ما قضت الضرورة بجواز ارتكابه ، حيث إن الحرام أو النجس لو كان هو المضطرّ إليه لم يحدث بالعلم الإجمالي خطاب بالاجتناب عنه أصلا غاية ما هناك احتمال وجود الخطاب باحتمال كون الحرام أو النجس غير المضطرّ إليه ، فيكون كالشبهة البدويّة في تعيين الرجوع إلى الأصل لا الرجوع إلى أصالة الاحتياط على ما أسمعناك شرح القول فيه مرارا من أن العلم الإجمالي الغير المؤثر في الخطاب المنجّز على كل تقدير وجوده كعدمه ، ضرورة عدم تأثيره في الاشتغال اليقيني حتى يقتضي بحكم العقل والشرع من جهة دفع الضرر المحتمل والمقدّمة العلميّة البراءة اليقينية وإن كان بعده ، فلا إشكال في وجوب الاجتناب عن غير المضطر إليه كما لو لم يكن هناك اضطرارا لما أسمعناك سابقا من أنه بعد
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 228 | ميرزا محمد حسن الآشتياني