تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
. . . . . . . .
شرح
بالمعنى الذي عرفته مرارا ، فلا مقتضي للحكم بوجوب الاحتياط بالنسبة إلى غير المضطرّ إليه . هذا كلّه فيما لو كان الاضطرار إلى ارتكاب واحد معيّن من المشتبهين أو المشتبهات ، وأما لو كان إلى ارتكاب واحد غير معيّن ، فالحق هو وجوب الاجتناب عن غير المضطر إليه فيما كان الاضطرار قبل العلم الإجمالي فضلا عن القسمين الأخيرين لعدم مانعيّة الاضطرار إلى الغير المعيّن عن تنجّز الخطاب بالنسبة إلى الحرام المعلوم بالمعنى المقصود الذي عرفته مرارا واجتماعهما ، فإنه لو فرض انقلاب علمه الإجمالي بالعلم التفصيلي وعلم كون الحرام الواقعي هو هذا بالخصوص ، أو ذاك لم يمنع الاضطرار إلى ارتكاب أحدها لا على التعيين عن الأمر بالاجتناب عنه منجّزا مثلا إذا كان هناك إناءان من ماء الرمّان واضطرّ المكلّف من جهة المعالجة وانحصار ماء الرمّان فيهما إلى شرب أحدهما من غير فرق بينهما أصلا في رفع حاجته واضطراره ، ثم علم بوقوع قطرة من البول مثلا في أحدهما لم يكن إشكال في صحّة توجيه الخطاب بالنجس الواقعي في الفرض والمثال بالمعنى الذي عرفته وعدم صلاحيّة سبق الاضطرار إلى شرب أحدهما لا على التعيين للمانعيّة عن توجيه الخطاب فيه ، وهذا وإن كان أمرا ظاهرا لا سترة فيه عند التأمّل والنظر التام ، إلا أنّه لمكان غموضه في أول النظر توجّه عليه سؤال أورده في الكتاب بقوله : ( فإن قلت ترخيص ترك بعض المقدّمات دليل على عدم إرادة الحرام الواقعي ) إلى آخره وتوضيحه أن التكليف بالواقع المجهول إن كان ثابتا وباقيا ، فلا يجوز الاكتفاء في امتثاله بغير الاحتياط الكلي والاجتناب عن جميع أطراف الشبهة لعدم إحراز الواقع بدونه وإن لم يكن بالواقع بما هو هو باقيا كما هو قضيّة تجويز ارتكاب بعض أطراف الشبهة ، فلا مقتضي لوجوب الاحتياط الجزئي والاجتناب عن بعض أطراف الشبهة .