وهل يحكم بتنجس ملاقيه وجهان بل قولان مبنيان على أن تنجس الملاقي إنما جاء من وجوب الاجتناب عن ذلك النجس بناء على أن الاجتناب عن النجس يراد به ما يعم الاجتناب عن ملاقيه ولو بوسائط ، ولذا استدل السيد أبو المكارم في الغنية على تنجس الماء القليل بملاقاة النجاسة ب « ما دل على وجوب هجر النجاسات في قوله تعالى :
وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ ،
ويدل عليه أيضا ما في بعض الأخبار من استدلاله عليه السلام على حرمة الطعام الذي مات فيه فأرة بأن اللّه سبحانه حرم الميتة فإذا حكم الشارع بوجوب هجر كل واحد من المشتبهين فقد حكم بوجوب هجر كل ما لاقاه » .
وهذا معنى ما استدل به العلامة رحمه اللّه في المنتهى على ذلك بأن الشارع أعطاهما حكم النجس ، وإلّا فلم يقل أحد إن كلا من المشتبهين بحكم النجس في جميع آثاره وإن الاجتناب عن النجس لا يراد به إلّا الاجتناب عن العين ، وتنجس الملاقي للنجس حكم وضعي سببي يترتب للعنوان الواقعي من النجاسات نظير وجوب الحد للخمر ، فإذا شك في ثبوته للملاقي جرى فيه أصل الطهارة وأصل الإباحة .
والأقوى هو الثاني أمّا أولا فلما ذكر وحاصله منع ما في الغنية من دلالة وجوب هجر النجس على وجوب الاجتناب عن ملاقي الرجز إذا لم يكن عليه أثر من ذلك الرجز فتنجيسه حينئذ ليس إلا لمجرد تعبد خاص ، فإذا حكم الشارع بوجوب هجر المشتبه في الشبهة المحصورة ، فلا يدلّ على وجوب هجر ما يلاقيه .
نعم قد يدلّ بواسطة بعض الأمارات الخارجية كما استفيد نجاسة البلل المشتبه الخارج قبل الاستبراء من أمر الشارع بالطهارة عقيبه من جهة استظهار