تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
. . . . . . . .
شرح
المدّعاة في كلام من تقدم حتى يمنع على ما سمعته ، ولا من جهة كونه من أطراف العلم الإجمالي المتحقق في الشبهة المحصورة على ما عرفت لكلي يجاب عنه مما عرفت ، بل من جهة علم إجمالي آخر هو من أطرافه قطعا وهو العلم بتنجّسه أو نجاسة صاحب الملاقى بالفتح ووجود هذا العلم الإجمالي ممّا لا يقبل الإنكار جدّا ، وقد أسمعناك مرارا في مطاوي كلماتنا تبعا لشيخنا أنّه لا فرق في تأثير العلم الإجمالي في تنجّز الخطاب بالمعلوم ووجوب الاحتياط عن أطرافه بين تعلّقه بخطاب مفصل وتعلّقه بخطاب مردّد بين الخطابين كما في المقام ، حيث إنه يعلم بتوجّه أحد الخطابين إليه إمّا الخطاب بالاجتناب عن النجس ، أو الخطاب بالاجتناب عن المتنجّس . وقد رأيت بعض أفاضل أهل العصر يجعل لزوم هذا المحذور من القول بالتعميم الذي ذكرنا دليلا على بطلانه بعد مسلميّة عدم وجوب الاحتياط عن ملاقي بعض أطراف الشبهة في زعمه هذا ، ولكنّك خبير بضعف هذا الوجه أيضا كالوجه السابق ، بل كونه أضعف منه بمراتب عند التّأمّل بعد البناء على التعميم المذكور كما عليه مبنى هذا الوجه ، حيث إن المعلوم بالإجمال خطاب مفصّل لا تردّد فيه أصلا ، وإن تردّد متعلّقه بين المشتبهين أو المشتبهات بالشبهة المحصورة ، فإنا نعلم بتوجّه الخطاب بالاجتناب عن النّجس إلى المكلّف العالم بالإجمال جزما ولا تردد في تحقّقه وتنجّزه ، غاية ما هناك أنه يحتمل بالشك البدوي الغير المقرون بالعلم الإجمالي أصلا توجّه خطاب آخر إليه بالنسبة إلى الملاقي بالكسر من حيث احتمال كون متعلّق الخطاب المعلوم بالإجمال الملاقى بالفتح من المشتبهين ، ومجرّد ضم هذا المحتمل إلى صاحب الملاقى وملاحظتهما معا ، والغض وقطع النظر عن الملاقى بالفتح لا يوجب تغيّر الواقع قطعا فإن أراد المستدلّ وجود علمين ومعلومين أحدهما تعلّق بالخطاب المفصّل والآخر بالخطاب المردّد فالحوالة على الوجدان
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 219 | ميرزا محمد حسن الآشتياني