تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
أن الشارع جعل هذا المورد من موارد تقديم الظاهر على الأصل ، فحكم بكون الخارج بولا لا أنه أوجب خصوص الوضوء بخروجه . وبه يندفع تعجب صاحب الحدائق رحمه اللّه من حكمهم بعدم النجاسة فيما نحن فيه وحكمهم بها في البلل مع كون كل منهما مشتبها حكم عليه ببعض أحكام النجاسة . وأمّا الرواية فهي رواية عمرو بن شمر عن جابر الجعفي عن أبي جعفر عليه السلام : « أنه أتاه رجل فقال له وقعت فأرة في خابية فيها سمن أو زيت فما ترى في أكله ، فقال أبو جعفر عليه السلام : لا تأكله ، فقال : الرجل الفأرة أهون علي من أن أترك طعامي لأجلها ، فقال أبو جعفر عليه السلام : إنك لم تستخف بالفأرة وإنما استخففت بدينك إن اللّه حرم الميتة من كل شيء » « * » . وجه الدلالة أنه عليه السلام جعل ترك الاجتناب عن الطعام استخفافا بتحريم الميتة ، ولولا استلزامه لتحريم ملاقيه لم يكن أكل الطعام استخفافا بتحريم الميتة فوجوب الاجتناب عن شيء يستلزم وجوب الاجتناب عن ملاقيه . لكن الرواية ضعيفة سندا مع أن الظاهر من الحرمة فيها النجاسة ، لأن مجرد التحريم لا يدلّ على النجاسة فضلا عن تنجس الملاقي وارتكاب التخصيص في الرواية بإخراج ما عدا النجاسات من المحرمات كما ترى ، فالملازمة بين نجاسة الشيء وتنجس ملاقيه لا حرمة الشيء وحرمة ملاقيه . فإن قلت : وجوب الاجتناب عن ملاقي المشتبه وإن لم يكن من حيث ملاقاته له ، إلّا أنه يصير كملاقيه في العلم الإجمالي بنجاسته أو نجاسة المشتبه الآخر ، فلا فرق بين الملاقيين في كون كل منها أحد طرفي الشبهة
هامش
( * ) تهذيب الأحكام : ج 1 ، ص 119 .