تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
. . . . . . . .
شرح
ومن هنا حكمنا بعقاب الجاهل المقصّر على مخالفة الواقع مع شكّه في التكليف ، بل ومع علمه بعدمه فضلا عن شكّه فيه ، وهذا مع وضوحه قد تقدّم القول فيه وسيتلى عليك شرحه في خاتمة هذا الجزء عند الكلام في شروط البراءة ، وقد يكون هناك علم ويحكم بكون وجوده كعدمه . ثمّ إنّ انتفاء التنجّز والفعليّة بالمعنى الذي عرفته يتحقّق على ما يفصح عنه كلام شيخنا في المقام بأمور : أحدها : وهو أظهرها وأوضحها أن لا يكون للمعلوم بالإجمال والعلم المتعلّق به بالنسبة إلى خصوص أحد المشتبهين على فرض العلم بوجوده في ضمنه وصدقه عليه وانطباقه معه تأثير في إحداث الخطاب أصلا لا مطلقا ولا مشروطا ، وهذا في كلّ مورد فرض فيه قبل العلم الإجمالي العلم التفصيلي بحرمة واحد معيّن من المشتبهين مع كون الحرام المعلوم بالإجمال من جنسه بحيث لا أثر له على تقدير انطباقه مع المعلوم بالتفصيل أو نجاسة واحد معيّن منهما مع فرض القول بعدم تأثير النجس في النجس أو في المتنجّس مع كونهما من جنس واحد أو مطلقا كما لو علم بوقوع قطرة من البول في أحد الإناءين أحدهما بول بخصوصه أو متنجّس بالبول أو في أحد ثوبين أحدهما بالخصوص متنجّس بالبول بتمامه أو أحد موضعين من الأرض أحدهما نجس بخصوصه إلى غير ذلك من الأمثلة الكثيرة ، أو فرض فيه عدم تأثيره في أحدهما بالخصوص من جهة انتفاء شرط من شروط التأثير أو وجود مانع بالنسبة إليه من التأثير كما إذا علم بوقوع قطرة من البول في أحد إناءين أحدهما كثير لا ينفعل بها أو جار مثلا إلى غير ذلك من الأمثلة ، ولك أن تجعل الضابط ما ذكرنا أخيرا وترجع الأول إليه بنحو من الإرجاع ، والوجه في التقييد بالخصوصيّة في مسألة النجاسة ظاهر حيث إنّه مع انتفاء الخصوصيّة يجب الاجتناب عن المشتبهين ولو من جهة العلم الإجمالي السابق .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 187 | ميرزا محمد حسن الآشتياني