في تركه لأجل مصادفة الاحتمال للواقع فإنّا لمّا علمنا بوجوبه عند الشارع وترتب العقاب على تركه فإذا احتمل العاقل العقاب على تركه فإن قلنا بحكومة العقل في مسألة دفع الضرر المحتمل صحّ عقاب تارك الشكر من أجل إتمام الحجّة عليه بمخالفة عقله ، وإلّا فلا ، فغرضهم أنّ ثمرة حكومة العقل بدفع الضرر المحتمل إنّما يظهر في الضرر الثابت شرعا مع عدم العلم به من طريق الشرع ، لا أنّ الشخص يعاقب بمخالفة العقل وإن لم يكن ضرر في الواقع ، وقد تقدم في بعض مسائل الشبهة التحريمية شطر من الكلام في ذلك .
وقد يتمسّك لإثبات الحرمة في المقام بكونه تجرّيا فيكون قبيحا عقلا فيحرم شرعا ، وقد تقدم في فروع حجية العلم الكلام في حرمة التجرّي حتى مع القطع بالحرمة إذا كان مخالفا للواقع كما أفتى به في التذكرة فيما إذا اعتقد ضيق الوقت فأخّر وانكشف بقاء الوقت وإن تردد في النهاية .
وأضعف من ذلك التمسّك بالأدلة الشرعية الدالة على الاحتياط لما تقدّم من أنّ الظاهر من مادة الاحتياط التحرّز عن الوقوع في الحرام كما يوضّح ذلك النبويّان السابقان وقولهم صلوات اللّه عليهم : « إنّ الوقوف عند الشبهة أولى من الاقتحام في الهلكة » « * » .
الثالث :
أنّ وجوب الاجتناب عن كلا المشتبهين إنّما هو مع تنجّز التكليف ( 1 ) بالحرام الواقعي على كل تقدير بأن يكون كل منهما بحيث لو فرض القطع بكونه الحرام كان التكليف بالاجتناب منجّزا .
شرح
( 1 ) ما أفاده من اشتراط تنجّز الخطاب الإلزامي المعلوم بالإجمال بالنسبة إلى
هامش
( * ) المحاسن : ص 215 .