استحالة ترخيص الشارع في الإقدام على الضرر الدنيوي المقطوع إذا كان في الترخيص مصلحة أخروية ، فيجوز ترخيصه بالإقدام على المحتمل لمصلحة ولو كانت تسهيل الأمر على المكلف بوكول الإقدام على إرادته ، وهذا بخلاف الضرر الأخروي فإنّه على تقدير ثبوته يقبح من الشارع الترخيص فيه ، نعم وجوب دفعه عقلي ولو مع الشك ، لكن لا يترتب على ترك دفعه إلّا نفسه على تقدير ثبوته واقعا حتى أنّه لو قطع به ثمّ لم يدفعه واتّفق عدمه واقعا لم يعاقب عليه إلّا من باب التجرّي ، وقد تقدم في المقصد الأوّل المتكفّل لبيان مسائل حجّية القطع الكلام فيه وسيجيء أيضا .
فإن قلت : قد ذكر العدلية في الاستدلال بوجوب دفع الضرر على وجوب شكر المنعم بأنّ في تركه احتمال المضرّة ، وجعلوا ثمرة وجوب شكر المنعم وعدم وجوبه استحقاق العقاب على ترك الشكر لمن لم يبلغه دعوة نبي زمانه ، فيدل ذلك على استحقاق العقاب بمجرد ترك دفع الضرر الأخروي المحتمل .
قلت : حكمهم باستحقاق العقاب على ترك الشكر ( 1 ) بمجرد احتمال الضرر
شرح
لزم الدور الظاهر كما هو ظاهر ، هذا وقد تقدّم شطر من الكلام فيما يتعلّق بالمقام في هذا الجزء والجزء الأوّل من التعليقة فراجع إليه .
( 1 ) لمّا بنى في هذا الأمر على كون وجوب الاحتياط في الشبهة المحصورة وجوبا إرشاديّا لا يترتّب على مخالفته من حيث مخالفة العقاب توجّه عليه السؤال في بادي النظر بكونه خلاف ما اتفقت عليه كلمة العدلية في استدلالهم على وجوب المعرفة باستقلال العقل بوجوب شكر المنعم المتوقف على معرفته من حيث إنّ ترك الشكر في معرض الضرر وسلب النعمة ، وقد جعلوا ثمرة حكومة العقل بذلك استحقاق العقوبة على ترك الشكر المفضي إلى ترك المعرفة ، مع أنّ