تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
. . . . . . . .
شرح
التعليقة ، هذا ولكن لا يخفى عليك أنّ ما أفاده مبني على القول بثبوت استحقاق العقوبة على مخالفة الطريق المعتبر مطلقا وقد عرفت ما فيه وسيجيء الكلام عليه أوّلا : بأنّه محلّ منع مطلقا حتى بالنسبة إلى الطرق الشرعيّة الملحوظة في الأمر بسلوكها مصلحة متداركة ولو كان هو تسهيل الأمر على المكلّف ؛ لأنّ الأمر بسلوكه مع هذه الملاحظة أيضا غيري لا يؤثّر في استحقاق الذم أصلا . وثانيا : أنّه على تقدير الإغماض إنّما يسلّم فيما لوحظ فيه المصلحة ويكون له جهة موضوعيّة لا فيما لم يلاحظ في الأمر بسلوكه إلّا الطريقيّة والإصابة الغالبيّة والكشف والمرآتية المحضة كما هو الشأن في عنوان اعتبار الظنّ عند انسداد باب العلم على المذهبين في تقرير دليله من حيث الحكومة والكشف ، فإنّه على الكشف أيضا إنّما يحكم العقل بإيجاب جعل الظنّ على الشارع من حيث كونه أقرب إلى الواقع من الشكّ والوهم على ما أسمعناك في محلّه ، فالأمر بسلوكه من العقل والشرع من حيث الإرشاد وإدراك الواقع ليس إلّا ، والظن بالضرر الدنيوي إنّما حكم باعتباره من حيث جريان شبه دليل الانسداد فيه على ما اعترف به شيخنا قدس سره في الجزء الأول من الكتاب ، فلا معنى للحكم باستحقاق العقاب على مخالفته من حيث هي . نعم لو قيل باعتباره شرعا لا من حيث حكم العقل به أمكن القول بذلك مع الإغماض عمّا ذكرنا أوّلا ، كما أنّه لو قيل بأنّ الإقدام على مظنون الضرر حرام شرعا واقعا لا ظاهرا كما ربّما استفيد من الآية الشريفة :وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ، تعيّن الحكم باستحقاق العقاب على مخالفته ، فإنّه يخرج عن الطريقية حينئذ ، لكنّك قد عرفت ما فيه في الجزء الأول من التعليقة مع أنّه خروج عن الفرض ، وما أفاده شيخنا في بيان الفرق والقول بأنّ غرضه الحكم باستحقاق العقوبة على مخالفة الطريق عند مصادفته للواقع لا مطلقا كما ترى ، فإنّ هذا المعنى ثابت في مخالفة الأحكام الإرشادية مطلقا من غير اختصاص