تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
نعم ، لو شك في هذا الضرر يرجع إلى أصالة الإباحة ( 1 ) وعدم الضرر لعدم
شرح
بمخالفة الطرق المعتبرة كما أسمعناك القول فيه عن قريب ، فإنّه لولا العقاب عند مخالفة الحكم الإرشادي فيما صادف الواقع كان جعله لغوا ، بل ربّما كان خلاف فرض الإرشاد إلى التخلّص عن العقاب فيما كان الطلب لأجله كما هو ظاهر . ( 1 ) الوجه فيه كون الشكّ فيه مع كونه من المحرّمات الشرعيّة الواقعيّة كالشكّ في موضوع سائر المحرّمات الشرعيّة في الخارج الذي اتفقوا فيه على الرجوع إلى أصالة الحليّة والبراءة ، وهذا بخلاف القطع أو الظن به ، فإنّه وإن جاز إذن الشارع في الإقدام معهما مع التدارك والجر بخلاف الضرر الأخروي فإنّه لا يجامعه إذن الشارع ولا يعقل التدارك بالنسبة إليه ، فكلّما ورد الإذن من الشارع كشف عن عدم الضرر الأخروي على ما عرفت الفرق بينهما مرارا ، إلّا أنّ أدلّة الحليّة والبراءة مورودة ومحكومة بالنسبة إليهما فلا يمكن استفادة الإذن منها مع القطع والظن حتى يحكم بكشفه عن التدارك ، بل لا بدّ في موردهما من قيام دليل خاصّ على الإذن كما هو الشأن فيما تعلّق بسائر الموضوعات المحرّمة مع فرض اعتبار الظن ، وهذا الفرق إنّما نشأ من عدم إمكان طريقية الشكّ ذاتا فلا يمكن أن يمنع من الرجوع إلى الأصول ولو تعلق بالضرر ، نعم لو فرض هناك تعلّق حكم واقعا بالشكّ في الضرر أو بعنوان صادق عليه قطعا ومنطبق معه جزما لم يكن معنى للرجوع إلى الأصل بالنسبة إلى هذا الحكم الخاص وإن جاز في مورده الرجوع إلى الأصل بالنسبة إلى الحكم المترتّب على موضوع الضرر واقعا ، وهذا كما في مسألة التيمّم والإفطار ، فإنّه ذهب غير واحد إلى تعلّق الحكم في المسألتين في مرحلة الواقع بخوف الضرر عن استعمال الماء والصوم فيحكم على هذا القول بعدم جواز الوضوء والغسل مع الشك في الضرر ، وكذا بعدم جواز الصوم لا من جهة حرمة استعمال الماء ، بل من جهة عدم الأمر فيحكم بجواز استعمال الماء وعدم جواز الوضوء والغسل من جهة عدم الأمر فيحكم بوجوب تطهير بدنه عن البحث للصلاة ،