الثاني :
أنّ وجوب الاجتناب عن كل من المشتبهين هل هو بمعنى لزوم الاحتراز عنه حذرا من الوقوع في المؤاخذة بمصادفة ما ارتكبه للحرام الواقعي فلا مؤاخذة إلّا على تقدير الوقوع في الحرام ، أو هو بمعنى لزوم الاحتراز عنه من حيث إنّه مشتبه فيستحق المؤاخذة بارتكاب أحدهما ولو لم يصادف الحرام ولو ارتكبهما استحق عقابين ؟ فيه وجهان ، بل قولان أقواهما الأول ( 1 ) ؛ لأنّ حكم العقل بوجوب دفع الضرر هو بمعنى العقاب المحتمل بل
شرح
حرمة المخالفة القطعيّة ووجوب الموافقة القطعية ، بل قد عرفت في غير مورد من كلماتنا السابقة أنّه لا تفكيك بينهما بالنظر إلى حكم العقل في جميع الموارد وأنّه لا ينافي عدم التفكيك بينهما في حكمه تجويزه إذن الشارع في عدم تحصيل الموافقة القطعيّة وعدم تجويزه إذنه في المخالفة القطعيّة فراجع إليه حتى تقف على حقيقة الأمر ، ولكن لا يخفى عليك أنّ ما ذكره دام ظلّه في تقرير إثبات وجوب الموافقة القطعيّة لا يخلو عن تأمّل ؛ لأنّ الظاهر منه كما لا يخفى على المتأمّل إرادة إثبات الوجوب مع قطع النظر عن حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل بنفس عدم جريان أدلة البراءة ، ونظير هذا قد تقدّم منه في أول مسألة الشبهة المحصورة وقد عرفت ما فيه ثمّة ومن الرجوع إليه والتأمّل فيه يظهر لك حقيقة الحال في المقام أيضا فلا حاجة إلى إطالة الكلام ، وإن أمكن أن يقال إنّ مراده ممّا أفاده إثبات عدم المانع بعد فرض وجود المقتضي لوجوب الاحتياط لفرض انحصاره في دليل البراءة وإن لم يساعده قوله ، بل الظاهر استقلال العقل في المقام لما عرفت من أنّ الدليل على وجوب الاحتياط والموافقة القطعيّة هو حكم العقل المذكور بعد شمول الخطاب الواقعي فتأمّل .
( 1 ) لا يخفى أنّ ما أفاده من أنّ حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل حكم إرشادي لا يترتب على مخالفته من حيث هي مخالفته شيء على ما هو الشأن في الطلب الإرشادي مطلقا في غاية الوضوح ، وقد تكرر القول منّا فيه في