. . . . . . . .
شرح
الشارع على الإطلاق ، إلّا أنّ تعقيبه عليه السلام الأمر بقوله حذرا عمّا به البأس الظاهر في العليّة لا الحكمة قرينة على كون المقصود من الأمر مجرّد الإرشاد ، وظهوره حاكم على ظهور الأمر في الطلب الشرعي كما لا يخفى وجهه ، فتبيّن أنّ الظاهر من الأوامر الشرعيّة الواردة في المقام أيضا هو الإرشاد .
هذا ثمّ إنّ هاهنا أمرين ينبغي التنبيه عليهما :
أحدهما : أنّه يمكن أن يقال بعدم استحقاق العقاب على مخالفة الأمر بترك المشتبهين وإن قلنا بكونه شرعيّا ظاهريّا نظرا إلى عدم استحقاق العقاب على مخالفة الأمر الظاهري إلّا على القول باستحقاق العقاب على التجرّي الممنوع عند شيخنا قدس سره ، وعليه لا نفرّق بين كون الطلب شرعيّا وبين كونه إرشاديّا ؛ لعدم ثبوت الملازمة بين استحقاق العقاب والطلب الشرعي بقول مطلق ، وستقف على تصريح الأستاذ العلّامة بهذا المعنى في آخر هذا الجزء من الكتاب في مسألة وجوب الفحص وإن كان الظاهر منه في المقام وفي غير مورد من الجزء الأول خلافه وإنّ في مخالفة الأحكام الظاهريّة مطلقا استحقاق للعقاب وقد عرفت تفصيل القول فيما يقتضيه التحقيق ثمّة وستعرفه إن شاء اللّه بعد هذا .
ثانيهما : أنّه لو كان الأمر بوجوب الاجتناب عن المشتبهين شرعيّا مقتضيا للعقاب على مخالفته للزم الالتزام بتعدّد العقاب بتعدّد أطراف الشبهة زائدا على عقاب مخالفة الواقع المفروض على كل تقدير ضرورة تعدّد المسبّب بتعدّد سببه ؛ لأنّ المفروض أنّ مخالفة الأمر الظاهري علّة لاستحقاق العقاب ومخالفة الأمر الواقعي أيضا علّة لاستحقاق العقاب ، فهما عنوانان لا دخل لأحدهما بالآخر ، والقول بأنّ مرتكب المشتبهين قد خالف أمرين أمرا واقعيّا متعلّقا بالواقع وأمرا ظاهريّا متعلّقا بالمشتبهين لا ثلاثة أوامر ممّا لا يخفى فساده ؛ ضرورة كل واحد من المشتبهين متعلّق بوجوب ظاهري لا دخل له بالوجوب المتعلق بالآخر وإن كان