المقطوع حكم إرشادي ، وكذا لو فرض أمر الشارع بالاجتناب عن عقاب محتمل أو مقطوع بقوله تحرز عن الوقوع في معصية النهي عن الزنا لم يكن إلّا إرشاديا ولم يترتب على موافقته ومخالفته سوى خاصية نفس المأمور به وتركه كما هو شأن الطلب الإرشادي ، وإلى هذا المعنى أشار صلّى اللّه عليه وآله ( 1 ) بقوله : « اتركوا ما لا بأس به حذرا عمّا به البأس » ، وقوله : « من ارتكب الشبهات وقع في المحرمات وهلك من حيث لا يعلم » .
شرح
طيّ كلماتنا السّابقة في هذا الجزء وفي الجزء الأول من التعليقة ، إلّا أنّ ما أفاده من الترقّي بالنسبة إلى الضرر المقطوع لا بدّ من أن يحمل على الضرر الأخروي كما هو الظاهر من العبارة عند التأمّل أيضا كيف ويصرّح بعد ذلك بكون ارتكاب الضرر المقطوع الدنيوي من المحرّمات الشرعيّة ولا ينافي كون حكم العقل في باب الضرر مطلقا إرشاديّا كما هو شأن حكمه في جميع الموارد ؛ لامتناع صدور الطلب المولوي الذي يناط به الثواب والعقاب من العقل وإن كان الحكم الشرعي المنكشف منه بقاعدة التلازم في مسألة التحسين والتقبيح مولويّا على ما عرفت شرح القول فيه في مطاوي كلماتنا السابقة ، ثمّ إنّ الكلام في المسألة لا تعلّق له بالفقه ولا أصوله لعدم ترتب ثمرة عمليّة عليها من حيث إنّ تعدّد العقاب ووحدته لا يثمر أن أصلا في هذه النشأة ، اللّهم إلّا أن يفرض هناك ثمرة نادرة .
( 1 ) قد يورد على ما ذكره بأنّ إيجاب الشارع ترك ما لا بأس به في نفسه ومع قطع النظر عن هذا الخطاب لا ينافي وجود البأس بملاحظة هذا الخطاب ، ومجرّد المعنى المذكور لا يدلّ على كون الأمر بالترك إرشاديّا فيؤخذ بظاهره ويحكم باستحقاق العقاب على مخالفته وإن لم يكن هناك عقاب مع قطع النظر عن هذا الأمر إلّا على ارتكاب المنهيّ عنه واقعا ، هذا ولكن قد عرفت عند التكلّم في أخبار التوقّف ما يظهر منه فساد هذا الإيراد ، ونقول هنا أيضا أنّ الأمر بالترك في نفسه وإن كان ظاهرا في الطلب الشرعي على ما هو قضيّة ظاهر الأمر الصّادر من