تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
الواقع ، فالبناء على كون هذا المشتبه بالخمر خلّا لا ينافي البناء على كون المشتبه الآخر خلّا . وأمّا الرخصة في شبهة مقرونة بالعلم الإجمالي والبناء على كونه خلّا لما تستلزم وجوب البناء على كون المحرم هو المشتبه الآخر فلا يجوز الرخصة فيه جميعا ، نعم يجوز الرخصة فيه بمعنى جواز ارتكابه والبناء على أنّ المحرم غيره مثلا الرخصة في ارتكاب أحد المشتبهين بالخمر مع العلم بكون أحدهما خمرا ، فإنّه لمّا علم من الأدلة تحريم الخمر الواقعي ولو تردد بين الأمرين كان معنى الرخصة في ارتكاب أحدهما الإذن في البناء على عدم كونه هو الخمر المحرم عليه وأنّ المحرم غيره ، فكل منهما حلال بمعنى جواز البناء على كون المحرم غيره . والحاصل أنّ مقصود الشارع من هذه الأخبار أن يلغى من طرفي الشك في حرمة الشيء وحليته احتمال الحرمة ويجعل محتمل الحلية في حكم متيقنها ، ولمّا كان في المشتبهين بالشبهة المحصورة شك واحد ولم يكن فيه إلّا احتمال كون هذا حلالا وذاك حراما واحتمال العكس ، كان إلغاء احتمال الحرمة في أحدهما إعمالا له في الآخر وبالعكس ، وكان الحكم الظاهري في أحدهما بالحل حكما ظاهريا بالحرمة في الآخر وليس معنى حلية كل منهما إلّا الإذن في ارتكابه وإلغاء احتمال الحرمة فيه المستلزم لإعماله في الآخر . فتأمّل حتى لا تتوهّم أنّ استعمال قوله كل شيء لك حلال بالنسبة إلى الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي والشبهات المجردة استعمال في معنيين . قلت : الظاهر من الأخبار المذكورة ( 1 ) البناء على حلية محتمل التحريم
شرح
( 1 ) لا يخفى عليك أنّه لمّا كان دليل الخصم مركّبا من مقدمتين : إحداهما : كون