أيضا أنّ الحكم في تعارض كل أصلين إذا لم يكن أحدهما حاكما على الآخر هو التساقط لا التخيير .
فإن قلت قوله : « كل شيء لك حلال ( 1 ) حتى تعرف أنّه حرام » ونحوه يستفاد منه حلية المشتبهات بالشبهة المجردة عن العلم الإجمالي جميعا وحلية المشتبهات المقرونة بالعلم الإجمالي على البدل ؛ لأنّ الرخصة في كل شبهة مجردة لا تنافي الرخصة في غيرها لاحتمال كون الجميع حلالا في
شرح
( 1 ) لا يخفى عليك أنّ حاصل هذا الكلام يرجع إلى اختيار الشق الثاني من الشقوق المتقدّمة عن قريب ، وتوضيحه أنّ المراد من شمولها لكل من المشتبهين على البدل في صورة العلم الإجمالي ليس هو استعمالها في التخيير والبدليّة في المقام والتعيين في غيره حتى يلزم استعمال للفظ في أكثر من معنى فيمنع منه نبأ على ما عليه الأكثر ، بل بناء على القول بالجواز أيضا حيث إنّ ظاهر الأخبار هو التعيين لا التخيير ، بل المراد أنّ مفاد الأخبار ليس إلّا التعيين في جميع المقامات لكنّها إنّما تدلّ على الإباحة التعيينية في مشكوك الحلّيّة بمعنى دلالتها على عدم الاعتناء باحتمال الحرمة وجعل محتمل الحليّة بمنزلة مقطوعها والبناء على كونه هو الموضوع المحلّل ، وهذا المعنى في المشتبهات بالشبهة البدويّة موجود بالنسبة إلى جميعها ؛ لأنّ المفروض عدم العلم الإجمالي فيها ، فالبناء على حليّة بعضها لا تنافي البناء على حليّة بعضها الآخر فتدل على حلّية جميعها يقينا ، وأمّا في الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي فلا يوجد إلّا بالنسبة إلى بعضها ؛ لأنّ الموجود فيها ليس إلّا شكّ واحد واحتمال كون بعضها حلالا وبعضها الآخر حراما ، فالبناء علي حليّة بعضها وكونه الموضوع المحلّل يستلزم عقلا للبناء على كون غيره هو الموضوع المحرّم ، فالتخيير الموجود فيها إنّما هو من لوازم وحدة الشكّ فيها ووجوده على البدل في كلّ من المشتبهات لا من جهة استعمال اللفظ في التخيير .