بالاجتناب عنه منجزا على ما هو مقتضى الخطاب بالاجتناب عنه ؛ لأنّ مقتضى العقل في الاشتغال اليقيني بترك الحرام الواقعي هو الاحتياط والتحرّز عن كلا المشتبهين حتى لا يقع في محذور فعل الحرام ، وهو معنى المرسل المروي في بعض كتب الفتاوي : « اترك ما لا بأس به حذرا عمّا به البأس » ، فلا يبقى مجال للإذن في فعل أحدهما ، وسيجيء في باب الاستصحاب
شرح
إلى عدم قول الخصم به أيضا ولا إلى الثاني ؛ لعدم الدليل عليه عدا ما عرفته من أخبار البراءة وهي غير دالّة عليه قطعا ؛ لأنّ مفادها إثبات الإباحة في كل مشتبه على سبيل التعيين ، فإن قيل بشمولها لصورة العلم الإجمالي فلا بدّ من القول بجواز المخالفة القطعيّة والمفروض التسالم على عدم جوازها وإن قيل بعدم شمولها حسبما قضيّة التحقيق ، فلا بدّ من القول بعدم دلالتها على الإباحة في صورة وجود العلم الإجمالي أصلا ورأسا ولا إلى الثالث لوجوه لا يخفى على المتأمّل ، مضافا إلى عدم نفعه للمستدل كما لا يخفى ، ولا إلى الرابع ؛ لأنّ أحد المشتبهين ليس فردا آخر مغايرا للمشتبهين وإنّما هو مفهوم منتزع عنهما ، مضافا إلى أنّ الخصم إنّما يريد إجراءها بالنسبة إلى كل من المشتبهين حتى يحكم بالتخيير من باب التعارض فتعيّن أن يقال بأنّ العلم الذي غاية للحليّة في أخبارها أعمّ من التفصيلي والإجمالي ، هذا ملخّص الكلام في الوجه الأول .
ثانيهما : أنّه بعد تسليم جريان أصالة الحليّة بالنسبة إلى كل من المشتبهين وتعارض الأصلين فيهما نمنع من جواز الرجوع إلى التخيير ؛ لأنّ مقتضى الأصل في تعارض الأصلين هو الحكم بالتساقط لا التخيير حتى لو قلنا بأنّه الأصل في تعارض الخبرين كيف ولا نقول به وإنّما نحكم فيه بالتخيير من جهة الأخبار الواردة به المذكورة في محلّها ، هذا وتفصيل الكلام فيما يتعلّق بالمقام يطلب ممّا كتبناه في مسألة تعارض الأدلة على سبيل الاستقلال وممّا تعلّقه على ما كتبه الأستاذ العلّامة فيها .