فإن قلت : إنّ غاية الحل معرفة الحرام بشخصه ولم يتحقق في المعلوم الإجمالي .
قلت : أمّا قوله عليه السلام : « كل شيء حلال حتى تعلم أنّه حرام بعينه » فلا يدل على ما ذكرت ؛ لأنّ قوله عليه السلام بعينه تأكيد للضمير ، جيء به للاهتمام في اعتبار العلم كما يقال رأيت زيدا نفسه بعينه لدفع توهّم وقوع الاشتباه في الرؤية ، وإلّا فكل شيء علم حرمته فقد علم حرمة نفسه فإذا علم نجاسة إناء زيد وطهارة إناء عمرو فاشتبه الإناءان فإناء زيد شيء علم حرمته بعينه ، نعم يتصف هذا المعلوم المعين بكونه لا بعينه إذا أطلق عليه عنوان أحدهما فيقال أحدهما لا بعينه في مقابل أحدهما المعين عند القائل .
وأمّا قوله عليه السلام : « فهو لك حلال ( 1 ) حتى تعرف الحرام منه بعينه » فله ظهور في ما ذكر ، حيث إنّ قوله بعينه قيد للمعرفة ، فمؤدّاه اعتبار معرفة الحرام بشخصه ولا يتحقق ذلك إلّا إذا أمكنت الإشارة الحسّيّة إليه ، وأمّا إناء زيد المشتبه بإناء عمرو في المثال وإن كان معلوما بهذا العنوان إلّا أنّه مجهول باعتبار الأمور المميّزة له في الخارج عن إناء عمرو ، فليس معروفا بشخصه إلّا
شرح
على الحليّة ، ضرورة أنّ التكليف يقتضي الامتثال ، نعم يمكن فرض دلالتها على حلّيّة كل واحد من المشتبهين مع قطع النظر عن العلم الإجمالي لكنه مجرّد اعتبار لا ينفع أبدا ؛ لأنّ المفروض وجود العلم الإجمالي والغضّ عنه لا يجعله معدوما .
( 1 ) لا يخفى عليك الوجه في الظهور الذي ذكره دام ظلّه العالي حيث إنّ جعل قوله بعينه تأكيدا للضمير المجرور بعيد في الغاية وركيك إلى غير النهاية ، فلا بدّ أن يجعل قيدا للمعرفة ، وهذا بخلاف الحديث الأوّل فإنّ ظاهره كونه تأكيدا لا قيدا للمعرفة على عكس الحديث ، ومنشأ الدعويين ومدركهما ليس إلّا الوجدان والرجوع إلى العرف .