تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
. . . . . . . .
شرح
ثانيها : قبح التكليف بما لا يطاق . ثالثها : قبح الخطاب بالمجمل . وهذه أمور تمسّكوا بها على البراءة في الشك في التكليف ، بل في الشكّ في المكلّف به أيضا في الشّبهة الحكمية بل في الشبهة الموضوعيّة أيضا في الجملة وشيء منها لا يقتضي للمانعيّة في المقام ، أمّا الأوّل : فلأنّ البيان الذي يحكم العقل بقبح العقاب مع عدمه هو الأعمّ من البيان الإجمالي والتفصيلي يشهد بذلك حكم العقلاء قاطبة بحسن مؤاخذة المولى عبده الغير الآتي بما قطع إرادة المولى منه إجمالا في ضمن أمور محصورة ، فالعقاب على المعلوم بالإجمال كالعقاب على المعلوم بالتفصيل عقاب مع البيان لا بدونه ، وأمّا الثاني : فلأنّ مسألة التكليف بما لا يطاق لا دخل لها بمسألة البراءة والاشتغال حتى في الشك في التكليف أيضا ؛ لأنّ البحث فيها مختصّ بما إذا تمكّن المكلّف من الإطاعة والاحتياط . وقد مضى تفصيل القول في ذلك في المقام الأوّل فراجع إليه ، وأمّا الثالث : فلأنّه لو سلّم قبح الخطاب بالمجمل حتى فيما يتمكّن المكلّف من الامتثال فلا نسلّمه في المقام ؛ لأنّ الاشتباه فيه لا دخل له بإجمال الخطاب الصادر من الشارع كما لا يخفى وإلّا حسن أن يقال إنّ العقل مضافا إلى عدم منعه من تنجّز الخطاب المعلوم بالإجمال يحكم بالاستقلال على وجوب إطاعته وقبح مخالفته وتجويز الشارع إيّاها كتقبيحه تجويز الشارع المخالفة في صورة العلم التفصيلي ، والوجه فيما ذكرنا من أولويّة التقرير المذكور ، مضافا إلى كون الأمر كذلك واقعا هو ابتناء تماميّة ما يذكره في بيان عدم المانع الشرعي عليه كما ستقف عليه إن شاء اللّه تعالى ، وهذا وإن أمكن استفادته ممّا ذكره دام ظلّه إلّا أنّ ما ذكرنا من البيان أولى وأوفى كما لا يخفى ، بل قد يقال بأنّ المقتضي للتحريم الواقعي والمثبت له وإن كان هو الخطاب الواقعي إلّا أنّ الحاكم بوجوب إطاعته ليس إلّا العقل ، فهو بالنسبة