بالاجتناب عن عنوان الحرام المشتبه في أمرين أو أمور والعقاب على مخالفة هذا التكليف ، وأمّا الشرع فلم يرد فيه ما يصلح للمنع ( 1 ) عدا ما ورد من ( قولهم عليهم السلام : « كل شيء حلال حتّى تعرف أنّه حرام بعينه » ، و « كل شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه » ، وغير ذلك بناء على أنّ هذه الأخبار كما دلت على حلّيّة المشتبه مع عدم العلم الإجمالي وإن كان محرما في علم اللّه سبحانه كذلك دلت على حلية المشتبه مع العلم الإجمالي .
شرح
إلى وجوب الإطاعة لا اقتضاء له أصلا ، نعم هو موجد لموضوع حكم العقل لا أن يكون مقتضيا لوجوب الإطاعة ، وبعبارة أخرى : الخطاب الواقعي لا أثر له إلّا بالنسبة إلى إيجاد الحرمة الواقعيّة ، وأمّا تنجّزه المقتضي لحسن المؤاخذة على مخالفته فهو ممّا يحكم به العقل ليس إلّا ، فتدبّر .
( 1 ) ومثل الخبرين الأخبار المطلقة الدالة على البراءة الشاملة للشبهة الحكميّة والموضوعيّة كقوله : « الناس في سعة ما لم يعلموا » ، « ورفع عن أمّتي تسعة » ، وعدّ منها ما لا يعلمون ، إلى غير ذلك بناء على كون الظاهر من العلم هو العلم التفصيلي لا الأعمّ منه ومن الإجمالي ، ومن هنا تمسّك بها بعض الأصحاب على الحليّة في المقام أيضا ، إلّا أنّ صلاحية الخبرين أقوى لضعف القول بأنّ المراد من العلم في هذه الأخبار هو خصوص التفصيلي لا الأعمّ ، ولمكان ضعفه أعرض الأستاذ العلّامة عن ذكرها ، ويمكن أن يقال إنّ مراده دام ظلّه من قوله فيما سيجيء وغير ذلك هي الأخبار المطلقة أو الأعمّ منها ، وممّا يقرب الخبرين في المضمون فإنّه كثير أيضا فتدبّر .
وأمّا الخبران فليس الاستدلال بهما من جهة ادعاء ظهور المعرفة في المعرفة التفصيلية بنفسها ، بل إنّما هو من جهة دعوى الظهور بملاحظة لفظه بعينه فتدبّر .