والجواب ، أمّا عن الوجه الأول ( 1 ) فبأن دليل الانسداد وارد على أصالة حرمة العمل بالظن والمختار في الاستدلال به للمقام هو الوجه الثالث ، وهو إجراؤه في الأحكام الفرعية والظن في المسائل الأصولية مستلزم للظن في المسألة الفرعية .
وما ذكر من كون اللازم منه هو الظن بالحكم الفرعي الظاهري صحيح ، إلّا أنّ ما ذكر من أن انسداد باب العلم في الأحكام الواقعية وبقاء التكليف بها وعدم جواز الرجوع فيها إلى الأصول لا يقتضي ، إلّا اعتبار الظن بالحكم الفرعي الواقعي ممنوع ، بل المقدمات المذكورة كما عرفت غير مرة إنما تقتضي اعتبار الظن بسقوط تلك الأحكام الواقعية ، وفراغ الذمة منها ، فإذا فرضنا مثلا أنا ظننا بحكم العصير لا واقعا ، بل من حيث قام عليه ما لا يفيد الظن الفعلي بالحكم الواقعي ، فهذا الظن يكفي في الظن بسقوط الحكم الواقعي للعصير ، بل لو فرضنا أنه لم يحصل ظن بحكم واقعي أصلا ، وإنّما حصل الظن بحجية أمور لا تفيد الظن ، فإنّ العمل بها يظن معه سقوط
شرح
( 1 ) الوجه فيما أفاده من ورود دليل الحجيّة على أصالة الحرمة على كلّ تقرير لها ظاهر ، حيث إنّه بجميع وجوهها يعمل عند الشّك في الحجيّة ، فإذا قام الدّليل القطعي عليها فيرتفع الشّك قهرا ، ثمّ إنّك قد عرفت شرح القول في كون نتيجة دليل الانسداد على تقرير الحكومة هي حجيّة الظّن في المسألة الأصوليّة أيضا فيما علّقناه على التّنبيه الأوّل والثّاني فراجع إليه ، كما أنّك قد عرفت أنّه لا فرق فيما إذا قلنا بالتّعميم بين أن يتعلّق الظّن بحجيّة أمور يفيد الظّن نوعا في المسائل الفقهيّة أو تعلّق بحجيّة ما لا يفيد الظّن بالنّسبة إلى الواقع أصلا كالأمور التعبّدية وهو المراد بقوله قدس سره ( بل لو فرضنا أنّه لم يحصل ظنّ بحكم واقعي أصلا ) إلخ .