إشكال والأقوى العدم ، لأنّ مرجع العمل بالظن فيها إلى العمل بالظن في الموضوعات الخارجية المرتبة عليها الأحكام الجزئية الغير المحتاجة إلى بيان الشارع ، حتى يدخل فيما انسد فيه باب العلم وسيجيء عدم اعتبار الظن فيها نعم من جعل الظنون المتعلقة بالألفاظ من الظنون الخاصة مطلقا لزمه الاعتبار في الأحكام والموضوعات ، وقد مر تضعيف هذا القول عند الكلام في الظنون الخاصة .
وكذا لا فرق بين الظن الحاصل بالحكم الفرعي الكلي من نفس الأمارة أو عن أمارة متعلقة بالألفاظ ، وبين الحاصل بالحكم الفرعي الكلي من الأمارة المتعلقة بالموضوع الخارجي ككون الراوي عادلا أو مؤمنا حال الرواية ، وكون زرارة هو ابن أعين لا ابن لطيفة ، وكون علي بن الحكم هو الكوفي بقرينة رواية أحمد بن محمد عنه ، فإن جميع ذلك وإن كان ظنا بالموضوع الخارجي ، إلّا أنّه لما كان منشأ للظن بالحكم الفرعي الكلي الذي انسد فيه باب العلم عمل به من هذه الجهة وإن لم نعمل به من سائر الجهات المتعلقة بعدالة ذلك الرجل ، أو بتشخيصه عند إطلاق اسمه المشترك .
ومن هنا تبين أن الظنون الرجالية معتبرة بقول مطلق عند من قال بمطلق الظن في الأحكام ولا يحتاج إلى تعيين أن اعتبار أقوال أهل الرجال من جهة دخولها في الشهادة أو في الرواية ، ولا يقتصر على أقوال أهل الخبرة ، بل يقتصر على تصحيح الغير للسند وإن كان من آحاد العلماء إذا أفاد قوله الظن بصدق الخبر المستلزم للظن بالحكم الفرعي الكلي .
وملخص هذا الأمر الثالث أن كل ظن تولد منه الظن بالحكم الفرعي الكلي فهو حجة من هذه الجهة سواء كان الحكم الفرعي واقعيا أو كان ظاهريا كالظن بحجية الاستصحاب تعبدا وبحجية الأمارة الغير المفيدة للظن
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 62
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٦٢