تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
فلا بد من الرجوع إلى الأقوى . فإذا ظن بالشهرة نهي الشارع عن العمل بالأولوية فيلاحظ مرتبة هذا الظن ، فكل أولوية في المسألة كان أقوى مرتبة من ذلك الظن الحاصل من الشهرة أخذ به وكل أولوية كان أضعف منه وجب طرحه وإذا لم يتحقق الترجيح بالقوة حكم بالتساقط لعدم استقلال العقل بشيء منهما حينئذ . هذا إذا لم يكن العمل بالظن المانع سليما عن محذور ( 1 ) ترك العمل بالظن الممنوع ، كما إذا خالف الظن الممنوع الاحتياط اللازم في المسألة ، وإلّا تعين العمل به لعدم التعارض .

الأمر الثالث : لا فرق بين الظن من أمارة على حكم ، وأمارة متعلقة بألفاظ الدليل

أنّه لا فرق في نتيجة مقدمات دليل الانسداد بين الظن الحاصل أولا من الأمارة بالحكم الفرعي الكلي كالشهرة ، أو نقل الإجماع على حكم وبين الحاصل به من أمارة متعلقة بألفاظ الدليل كأن يحصل الظن من قوله تعالى :
شرح
( 1 ) المراد أنّ محل الأخذ بالأقوى من المانع أو الممنوع أو التّساقط في مورد التّساوي إنّما هو فيما أوجب الأخذ بالمانع ترك العمل بالممنوع ، كما إذا خالف الممنوع الاحتياط في المسألة الفقهيّة ، وأمّا إذا لم يوجبه كما إذا وافق الاحتياط في المسألة الفقهيّة ، كما إذا فرض قيامه على جزئيّة ما شكّ في جزئيّته على القول بوجوب الاحتياط فيما تردّد المكلّف به بين الأقلّ والأكثر فهو خارج عن محلّ الكلام المزبور ، حيث إنّ نتيجة الأخذ بكلّ واحد منهما واحدة ، فإنّ الأخذ بالمانع معناه في الفرض الأخذ بالاحتياط ، فيتّحد مع الأخذ بالممنوع فتأمل .