تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
على التخصيص ويكون أحدهما دليلا رافعا لليقين السابق بخلاف الآخر ، فالعمل بالأول تخصص وبالثاني تخصيص ومرجعه كما تقرر في مسألة تعارض الاستصحابين إلى وجوب العمل بالعام تعبدا إلى أن يحصل الدليل على التخصيص . إلّا أنّ يقال إن القطع بحجية المانع عين القطع بعدم حجية الممنوع ، لأنّ معنى حجية كل شيء وجوب الأخذ بمؤداه لكن القطع بحجية الممنوع التي هي نقيض مؤدى المانع مستلزم للقطع بعدم حجية المانع ، فدخول المانع لا يستلزم خروج الممنوع ، وإنّما هو عين خروجه ، فلا ترجيح ولا تخصيص بخلاف دخول الممنوع ، فإنّه يستلزم خروج المانع فيصير ترجيحا من غير مرجح فافهم . والأولى أن يقال : إن الظن بعدم حجية الأمارة ( 1 ) الممنوعة لا يجوز كما عرفت سابقا في الوجه السادس أن يكون من باب الطريقية ، بل لا بدّ أن يكون من جهة اشتمال الظن الممنوع على مفسدة غالبة على مصلحة إدراك الواقع . وحينئذ فإذا ظن بعدم اعتبار ظن فقد ظن بإدراك الواقع لكن مع الظن بترتب مفسدة غالبة ، فيدور الأمر بين المصلحة المظنونة والمفسدة المظنونة
شرح
( 1 ) الظّن بعدم حجيّة الممنوع كما يمكن أن يكون على وجه الموضوعيّة واشتمال سلوكه على مفسدة غالبة على ما عرفت في الوجه السّادس من وجوه التّفصّي عن إشكال خروج القياس وأشباهه ، كذلك يمكن أن يكون على وجه الطّريقيّة وكشف المانع ظنّا عن غلبة مخالفته للواقع على ما عرفته في الوجه السّابع من وجوه التّفصّي عن إشكال خروج القياس ، فلا ينحصر إمكان تعلّق الظّن بعدم الحجيّة في زمان الانسداد في الوجه الأوّل فافهم .