دخولها تحت دليل الانسداد لم يعقل بقاء الشهرة المانعة عنها على إفادة الظن بالمنع .
ودعوى : أن بقاء الظن من الشهرة بعدم اعتبار الأولوية دليل على عدم حصول القطع من دليل الانسداد بحجية الأولوية ، وإلّا لارتفع الظن بعدم حجيتها ، فيكشف ذلك عن دخول الظن المانع تحت دليل الانسداد معارضة بأنّا لا نجد من أنفسنا القطع بعدم تحقق الامتثال بسلوك الطريق الممنوع ، فلو كان الظن المانع داخلا لحصل القطع بذلك .
وحل ذلك أن الظن بعدم اعتبار الممنوع إنّما هو مع قطع النظر عن ملاحظة دليل الانسداد ولا نسلم بقاء الظن بعد ملاحظته .
ثمّ إنّ الدليل العقلي يفيد القطع بثبوت الحكم بالنسبة إلى جميع أفراد موضوعه ، فإذا تنافي دخول فردين : فإمّا أن يكشف عن فساد ذلك الدليل ، وإمّا أن يجب طرحهما لعدم حصول القطع من ذلك الدليل العقلي بشيء منهما ، وإمّا أن يحصل القطع بدخول أحدهما فيقطع بخروج الآخر ، فلا معنى للترديد بينهما وحكومة أحدهما على الآخر .
فما مثلنا به المقام من استصحاب طهارة الماء واستصحاب نجاسة الثوب مما لا وجه له ، لأنّ مرجع تقديم الاستصحاب الأول إلى تقديم التخصص
شرح
فإنّه يمكن استخراج مراده واستنباطه بملاحظة التّرديد والدّوران بين التّخصيص والتخصّص على ما عرفت الإشارة إليه في شأن الحاكم والمحكوم من الاستصحابين ، فيتمسّك بعموم قوله : « لا تنقض اليقين بالشّك » على خروج الثّاني ودخول الأوّل ، كما يستكشف حال زيد في قول المولى لا تكرم زيدا إذا كان مردّدا بين العالم والجاهل من قول المولى : ( أكرم كلّ عالم ) ، فافهم فليته أبدل قوله فافهم عقيب ما أفاده بقوله فتأمل .