تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
. . . . . . . .
شرح
العقل من لوازم وجود موضوعة والمفروض كون كلّ منهما ظنّا لم يقم دليل على عدم حجيّته مع قطع النّظر عن دليل الانسداد . هذا فإن شئت قلت : إنّ جعل دليل الانسداد مانعا عن شموله للممنوع دوريّ ، حيث إنّ عدم شموله له يتوقّف على كونه ممّا قام الدّليل على عدم حجيّته وتحقّق العنوان المذكور بالنّسبة إليه يتوقّف على نفس الدّليل المذكور ، لأنّ المفروض انحصار الدّليل فيه ، فيلزم ما ذكرنا من الدّور الباطل ، ولا يقاس المقام بما إذا كان الشّك في مجرى أحد الأصلين مسبّبا عن الشّك في مجرى الآخر كما في علي ما عرفته من المتوهّم من قياس المقام به . أمّا أوّلا : فلأنّ الشّك في حجيّة الممنوع ليس مسبّبا عن الشّك في حجيّة المانع بل مسبّب عن الشّك في قيام الدّليل على حجيّته ، غاية الأمر كون القطع بحجيّة المانع موجبا للقطع بعدم حجيّته ، كما أنّ القطع بحجيته موجب للقطع بعدم حجيّة المانع فتأمل . وأمّا ثانيا : فلأنّ الحكم بتعيين دخول الحاكم تحت عموم حرمة النّقض وخروج المحكوم عنه إنّما هو من جهة دوران الأمر بين التّخصيص والتّخصّص في العموم اللّفظي ، فيكون نفس العموم القاضي بإرادة تمام الإفراد عن العام اللّفظي ما لم يقم هناك قرينة على الخلاف قاضيا بتعيّن الثّاني وهذا بخلاف المقام ، فإنّه ليس هنا عموم لفظيّ شك في المراد منه حتّى يتعيّن بملاحظة الدّوران المذكور ، بل التّحقيق أنّه على القول باعتبار الاستصحاب من باب الظّن أيضا بتعيين القول بحجيّة الحاكم نظرا إلى كون الحالة السّابقة في المحكوم من جهة كون شكّه معلولا للشّك في الحاكم غير مؤثّر في الظّن أصلا بعد فرض وجود ما يوجب بالخلاف في طرف الحاكم على ما ستقف على تفصيل القول فيه في باب الاستصحاب إن شاء اللّه تعالى .