. . . . . . . .
شرح
أن يكون مانعا عن وجوده وإلّا لزم الدور وهذا أمر ظاهر لا سترة فيه أصلا .
وأمّا ثانيا : فلأنّه بعد الإغماض عن كون حكم العقل في المقام غيريّا إرشاديّا وتسليم كونه نفسيّا شرعيّا يعاقب على مخالفته لا يجدي في التحكيم أو الورود على دليل البراءة ، بل الأمر بالعكس نظرا إلى كونه ثابتا في موضوع احتمال التحريم الواقعي الذي لم يثبت الترخيص فيه من الشارع ولو في مرحلة الظاهر ، فإنّ ثبوت الترخيص من حيث كونه كاشفا عن التّدارك رافع لقيد موضوع حكم العقل ، فلا يمكن إطلاقه بالنسبة إليه ، فإذا فرض قوله عليه السلام : كل شيء لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام الترخيص والإذن في محتمل التحريم إذ المفروض عدم الدليل على ثبوت الحرمة الواقعيّة ولو في مرحلة الظاهر ، وإن كان هناك حرمة نفسيّة واقعيّة مترتّبة على نفس الشك في الضرر فلا محالة يكون كاشفا عن تدارك الضرر على تقدير ثبوته فيكون رافعا لقيد الموضوع في الحكم العقلي ، ولو فرض كونه واقعيّا ، ومن هنا ذكر شيخنا قدّس سره في بعض كلماته السابقة أنّ قاعدة وجوب الدفع لو تمّت عوقب على مخالفتها لا على الواقع المحتمل فما لم يوجد هناك طريق معتبر إلى الضرر ولو كان هو الظنّ به كما ثبت اعتباره فيما لو تعلّق بالضرر ابتداء في الشبهات الموضوعيّة للضرر حكم بالإباحة الظاهريّة من جهة أدلّتها ، ولا ينافي القول المذكور أصلا ، كما أنّه إذا كان هناك طريق معتبر إليه حكم بالحرمة الشرعيّة الظاهريّة .
وهذا ملخّص ما تقدّم في ردّ الاستدلال على حجيّة مطلق الظنّ في الأحكام الشرعيّة من حيث إنّ الظنّ بالحكم الإلزامي ظن بالضرر ودفعه لازم في حكم العقل ، وهذا الكلام وإن لم يكن محرّرا في الضرر المشكوك إلّا أنّ طريق الرد واحد .
فإن قلت : إذا فرض تسليم حكم العقل بوجوب دفع الضرر المشكوك الدنيوي بالوجوب النفسي المترتّب على مخالفته استحقاق العقوبة والمؤاخذة من حيث