تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
الضرر الغير الأخروي فوجوب دفع المشكوك منه ممنوع وآية التهلكة مختصّة بمظنّة الهلاك ، وقد صرّح الفقهاء في باب المسافر بأنّ سلوك الطريق الذي يظن معه العطب معصية دون مطلق ما يحتمل فيه ذلك ، وكذا في باب التيمّم والإفطار لم يرخّصوا إلّا مع ظن الضرر الموجب لحرمة العبادة دون الشك . نعم ذكر قليل من متأخّري المتأخّرين انسحاب حكم الإفطار والتيمّم مع الشك أيضا ، لكن لا من جهة حرمة ارتكاب مشكوك الضرر بل لدعوى تعلّق الحكم في الأدلّة بخوف الضرر الصادق مع الشك ، بل مع بعض أفراد الوهم أيضا . لكنّ الإنصاف إلزام العقل ( 1 ) بدفع الضرر المشكوك فيه كالحكم بدفع
شرح
لا يظهر منها حكم المشكوك ، ومن هنا ذهب المشهور في باب الصّوم والتيمّم من جهة ما زعمه من دلالة الأخبار عليه من حيث لحوق الحكم بالخوف بمقتضاها فيصدق مع الشكّ أيضا ، والثمرة بين القولين مضافا إلى ما ذكر ظاهرة هذا والذي أظنّ أنّ حكم المشهور بذلك إنّما هو من حيث حكمهم بحجيّة الظنّ في باب الضرر الدنيوي لا من حيث دلالة الآية عليه من حيث الموضوعيّة أو الطريقيّة في زعمهم ، وإن استند بعضهم إليها فراجع . ( 1 ) قد أسمعناك شرح الكلام فيما يتعلّق بالآية الشريفة في الجزء الأوّل من التعليقة كما أسمعناك شرح القول فيما يتعلّق بمسألة الضرر ثمّة ، وذكرنا هناك ما حاصله أنّه وإن لم يكن فرق في حكم العقل في الضرر الدنيوي الغير المتدارك فيما يحكم العقل بلزوم دفعه بين مراتبه فما يحكم في مقطوعه بلزوم الدفع يحكم به في مظنونه ومشكوكه ، لكنّه فيما تعلّق الظن والشكّ ابتداء بالضرر لا من جهة الظن بالحرمة أو الوجوب أو الشكّ فيهما بناء على تبعيّة الأحكام عند العدليّة